للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قوله: والغش في البيوع البيتين، أشار به إلى ما ذكره الشيخ - رحمه الله تعالى - من أن التدليس والغش والخلابة والخديعه ممنوعة في البيع، وكذلك في الإجارة والكراء وغيرها من عقود المعاوضات، وهذه الألفاظ قال ابن ناجي - رحمه الله تعالى -: قيل إنها مترادفة، والصحيح أنها متباينة، فمثال التدليس أن يعلم بسلعته عيبا فيكتمه، ومثال الغش أن يجعل في اللبن ماء، ومثال الخلابة أن يكذب في الثمن، أو يرقم على السلعة أكثر مما اشتراها به، ومثال الخديعة أن يخدعه بالكلام.

وذلك كله راجع إلى الكذب والكتمان الذي هو سبب محق البركة كما في حديث الصحيح " فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما فعسى أن يربحا ربحا ويمحقا بركة بيعهما " (١) وفي الصحيح أيضا أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال: " من غشنا فليس منا " (٢).

وإذا وصف البائع مثلا السلعة بوصف عند العقد ووجدت على غيره ثبت الخيار، كما لو كان اتصافها بذلك مشترطا، قال في التاج: قال مالك - رحمه الله تعالى - في الأمة تباع في الميراث فيقول الصائح عليها: إنها تزعم أنها بكر، ولا يشترطون ذلك، فتوجد غير بكر فله الرد، وكذلك لو قال: إنها تزعم أنها طباخة ثم لم توجد كذلك فلترد.

قال في المواهب: قال ابن رشد - رحمه الله تعالى - وهو مما لا اختلاف فيه أعلمه سواء قال في الجارية: أبيعها منك على أنها عذراء، أو على أنها رقامة، أو خبازة، أو وصفها بذلك، فقال: أبيعها منك وهي عذراء، أو رقامة، أو صباغة، أو أبيعها وهي تزعم أنها عذراء، أو رقامة، أو خبازة، ذلك كله كالشرط، لأنه إذا قال: إنها تزعم أنها على صفة كذا وكذا، وقالت عند البيع: إني على صفة كذا، ولم يكذبها ولا تبرأ منه، فقد أوهم أنها صادقة في ما زعمت، فكأنه قد باع على ذلك وشرطه للمبتاع.


(١) متفق عليه، واللفظ للبخاري.
(٢) رواه مسلم.

<<  <   >  >>