والخطر غرر خاص، ومثلوه ببيع المحرم المشرف، قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: والغرر الكثير المانع من صحة العقد يكون في ثلاثة أشياء، أحدها العقد والثاني أحد العوضين الثمن أو المثمون أو كليهما، والثالث الأجل فيهما أو في أحدهما، فأما الغرر في العقد فهو مثل نهي النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن بيعتين في بيعة، (١) وعن بيع العربان (٢) وعن بيع الحصاة، (٣) على أحد التأويلين وما أشبه ذلك مما لا جهل فيه في ثمن ولا مثمون، وإنما حصل الغرر فيه بانعقاده بين المتبايعين على هذه الصفات، إلى أن قال: وأما الغرر في الثمن والمثمون أو في أحدهما فإنه يكون بثلاثة أوجه أحدها الجهل بصفة ذلك، أو بمقداره، فأما الجهل بصفة ذلك فهو مثل أن يبيع جنينا في بطن أمه، أو غائبا على غير صفة، أو بيع سلعة بدنانير مسماة من غير صفة ونقد البلد مختلف، وما أشبه ذلك، وأما الجهل بمقداره فهو أن يبيع الطعام بكيل مجهول، أو بيع سلعة بجزاف من الدنانير والدراهم، والثاني عدم القدرة على تسليمه، إلى أن قال: وأما الغرر بالأجل في الثمن والمثمون فذلك مثل أن يبيع منه السلعة بثمن إلى قدوم زيد، أو إلى موته، أو يسلم إليه في سلعة إلى مثل ذلك الأجل وما أشبه ذلك.
(١) رواه الترمذي والنسائي والإمام مالك والإمام أحمد، وهو حديث صحيح. (٢) رواه أبو داود والإمام مالك والإمام أحمد، وفيه راو لم يسم. (٣) رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارمي والإمام أحمد.