للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قوله: والماء ذاك فيه لا يمتنع، معناه أن الماء المعاوض عنه يجوز بيعه قبل قبضه، لما تقدم من أنه غير طعام، وكذلك ما لا يراد إلا للدواء، وكذلك الزراريع التي لا تؤكل ولا يعتصر منها زيت يؤكل كالسلق، وذلك يختلف باختلاف أعراف البلاد، قال ابن عرفة - رحمه الله تعالى -: وسمع أبو زيد ابن القاسم: كل زريعة لا تؤكل ويستخرج منها ما يؤكل، تباع قبل استيفائها، ويجوز منها واحد باثنين، وكل زريعة تؤكل ويستخرج منها طعام يؤكل لا تباع قبل استيفائها ولا متفاضلة، ابن رشد: كذا الرواية " لا تؤكل ويستخرج منها " والصواب ولا يستخرج منها، لأن التي يستخرج منها الزيت كزريعة الفجل طعام قاله في المدونة، ومعناه في البلد الذي يتخذ فيه لذلك، وتأويل الرواية إن صحت ويستخرج منها شيء يؤكل أي بأن يزرع كزريعة البصل وشبهه، وقوله: لا يؤكل، أي لا يؤكل تقوتا ولا تفكها، كالحرف، وحمل بعضهم الرواية على ظاهرها أن الزريعة التي لا تؤكل غير طعام، ولو أخرج منها الزيت، وهو خلاف قولها وقوله كل زريعة تؤكل ويستخرج منها ما يؤكل، معناه أو يستخرج منها ما يؤكل، لأنها إن كانت تؤكل فهي طعام وإن لم يستخرج منها ما يؤكل اتفاقا كالكمون ونحوه، قال ابن عرفة - رحمه الله تعالى -: ففي قوله: اتفاقا نظر، لما يأتي في كون بزر الكتان ربويا رواية زكاته، ونقل اللخمي عن ابن القاسم: لا زكاة فيه إذ ليس بعيش، القرافي: وهو ظاهر المذهب.

قوله: وكل ذلك إذا ما أبدلا البيت، معناه أن الأدوية والزراريع التي لا تؤكل ولا يستخرج منها زيت يؤكل، تجوز مبادلة النوع منها متفاضلا.

<<  <   >  >>