للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قوله: ومن ذوات إلى قوله ذوات ماً، معناه أن اللحم ثلاثة أجناس، أحدها لحوم ذوات الأربع كيف كانت إنسية أو وحشية، الثاني لحوم الطير كلها صغيرة أو كبيرة، وحشية أو إنسية، طارت أو لم تطر، الثالث لحوم الحيتان على اختلاف أنواعها.

قوله: وكاللحوم الشحم، معناه أن الشحم تابع للحم لتولده عنه، فلا تجوز مبادلة شحم الإبل مثلا بشحم الغنم إلا مثلا بمثل يدا بيد، وكذلك شحم الإبل بلحمها، قال ابن ناجي - رحمه الله تعالى -: لا يريد الشيخ بالشحم خصوصه، بل وكذلك غيره، قال في المدونة: وما أضيف للحم من شحم، وكبد، وكرش، وقلب، ورئة، وطحال، وكلى، وحلقوم، وكراع، وخصا، ورأس وشبهه، حكمه حكم اللحم.

قوله: والصنف منه صنف البيت، معناه أن لبن الصنف وجبنه وسمنه صنف، قال ابن ناجي - رحمه الله تعالى -: قال الفاكهاني: ظاهر قول الشيخ: وألبان ذلك الصنف إلخ، يقتضي جواز بيع بعضه ببعض متماثلا، لأن ذلك شأن الصنف الواحد، ولم يجز ذلك مالك ولا أحد من أصحابه، فلا يجوز لبن بجبن ولا بسمن، فانظر هذا فإنه عندي من مشكلات الرسالة.

ونقل في موارد النجاح عن الجزولي أنه قال: وتقرير كلامه ذلك الصنف صنف، وجبنه صنف، وسمنه صنف، فتلك الأصناف الثلاثة يجوز بيع كل صنف منها بعضه ببعض متماثلا، ولا يجوز متفاضلا.

وهو نحو مما للفاكهاني، والذي يفهم من كلام أهل المذهب هو ما يقتضيه ظاهر الشيخ من أن ذلك كله صنف واحد، وبه فسر في المواهب قول خليل - رحمهما الله سبحانه وتعالى -: ومطلق لبن، وأما ما قاله الفاكهاني فهو - وإن سلمه ابن ناجي رحمهما الله سبحانه وتعالى - غير بين، لأن مطلق الجنسية لا يستلزم جواز المبادلة، فقد يعرض معها ما يمنع من المبادلة، كتعذر تحقق المماثلة، كما في رطب التمر مثلا بيابسه، فليس في كلام الشيخ - رحمهم الله سبحانه وتعالى جميعا - إشكال.

<<  <   >  >>