قوله: كذا الزبيب البيت، معناه أن الزبيب كله أحمره وأسوده صنف واحد، فلا يجوز أن يباع بعضه ببعض متفاضلا، وكذلك التمر، فهو صنف واحد جيده ورديئه، أحمره وغيره، وقد جاء في الصحيح أنه صلى الله تعالى عليه وسلم استعمل رجلا على خيبر فأتاه بتمر جَنِيب، (١) فقال صلى الله تعالى عليه وسلم: أكل تمر خيبر كذا؟ قال: لا والله يا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - إنا لنأخذ الصاع منه بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال صلى الله تعالى عليه وسلم:" لا تفعل بع الجَمْع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبا "(٢).
قوله: والقطنيه البيتين، معناه أن القطاني أصناف على المشهور في المذهب، وهو المرجوع عنه، وهي: الفول، والترمس، والجلبان، والعدس، واللوبيا، والحمص، والبسيلة، والكرسنة، وقيل هي كل ما له خروبة، قال سند - رحمه الله تعالى -: لاختلاف صورها وأسمائها الخاصة بها ومنافعها وعدم استحالة بعضها إلى بعض، ولأن المرجع في اختلاف الأصناف إلى العرف، وهي في العرف أصناف، ألا ترى أنها لا تجتمع في القسم بالسهم، وقيل إنها جنس واحد، وهو قول مالك - رحمه الله تعالى - الثاني، قال في الرسالة: والقطنية أصناف في البيوع، وقد اختلف فيها قول مالك - رحمه الله تعالى - ولم يختلف فيها قوله في الزكاة أنها صنف واحد، وذلك - والله سبحانه وتعالى أعلم - لأن الزكاة لا يعتبر فيها المجانسة العينية، وإنما يعتبر فيها تقارب المنفعة، وإن اختلفت العين، بخلاف البيع، ألا ترى أن الذهب والفضة جنس واحد في الزكاة وهما جنسان في البيع نقله في المواهب.
(١) الجنيب كالجميل، قال في الفتح: قال مالك ـ رحمه الله تعالى ـ: هو الكبيس، وقال الطحاوي: هو الطيب، وقيل: الصلب، وقيل: الذي أخرج منه حشفه ورديئه، وقال غيرهم: هو الذي لا يخلط بغيره، بخلاف الجمع. (٢) متفق عليه.