وقال أيضا: نبه بالبر على كل مقتات تعم الحاجة إليه، وتقوم الأبدان بتناوله، ونص على الشعير منبها به على مساواته للبر وكل ما في معناه مما يقتات حال الضرورة كالذرة والدخن وغيرهما، وأن انفراد كونه علفا للبهائم لا يخرجه عن حكم القوت، وأن الربا لا يتعلق بما يقتات به في حال الرفاهة والسعة دون حال الضرورة والشدة، وذكر التمر منبها به على العسل والزبيب والسكر وكل حلاوة مدخرة غالبا للاقتيات، وأن الربا يتعلق بنوع الحلاوات، وذكر الملح تنبيها على الأبازير وما يتبع الاقتيات ويصلح المقتات، وأن الربا ليس بمقصور على نفس القوت دون ما يصلحه ويتبعه، فقد بان بما ذكرناه أن نصه على كل واحد منها أفاد ما لا يفيده اقتصاره على واحدها، وليس مثل هذا مستفادا مع التعليل بمجرد الأكل والكيل.
ولم أهتد إلى وجه الفرق بين الفضل والنساء، حيث جعلوا الثاني عاما في الأطعمة مع قوله:" فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ".
قوله: فإن بجزر البيتين، معناه أنه يجوز في ما لا يدخر من الأطعمة الفضل اتحد النوع كالجزر بالجزر، أو اختلف كالجزر بالبطاطس، وأما النساء فيحرم في ذلك كله.
قوله: أما الشعير الأبيات الثلاثة، معناه أن الشعير إذا بيع بالشعير فلا بد من التماثل والتناجز، وكذلك كل مدخر من الطعام والإدام، وهو المصلح، والشراب كاللبن، والفواكه اليابسة كالجوز، واللوز، والتين، قال في التاج: ابن المواز: الزفيزف وعيون البقر والتفاح من رطب الفواكه وإن يبس بعضه فليس بالغالب، ولا ييبس لأصل معاش، بل ليتداوى به، فله حكم رطب الفواكه، ولا بأس بالتفاضل في رطبه برطبه ويابسه بيابسه، وكذلك الموز.
وما ذكر الشيخ من جريان الربا في الفاكهة اليابسة المدخرة هو نص مالك - رحمه الله تعالى - في الموطإ في باب بيع الفاكهة.