للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

١٢٩٤ - ويابس الفاكهة الذْ يُدخَر ... على الذي الشيخ بذلك ذكر

١٢٩٥ - والماء ليس بطعام جمله ... فجوزنَّ ذاك فيه كلَّهْ

قوله: وما من الأقوات أيضا إلى قوله: منع الفضل، معناه أن الأقوات المدخرة يحرم الفضل بينها أيضا إذا بيع بعضها ببعض، وكانت نوعا واحدا، فإن اختلف نوعها جازت المفاضلة بينها، وأما النَّساء فيمنع في المطعومات كلها، اتحد جنسها أو اختلف، ادخرت أو لم تدخر، كما أشار إليه بقوله: أما ربا النسا فذا في الكل، والأصل في منع الربا في الطعام حديث " الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد " (١) وقد اتفق القائلون بالقياس على أن الحكم المذكور لا يختص بهذه المذكورات، بل يلحق بها ما كان مثلها في المعنى الذي هو مناط الحكم، واختلفوا فيه على أقوال كثيرة، والمشهور في المذهب أنه الاقتيات والادخار، قال في الإشراف: ودليلنا من طريق الترجيح أن علتنا يتعلق تأثيرها بكل واحد من المنصوص عليه، لأنه لو لم يذكره لم يستفد تعلق الربا بنوعه، ولا يوجد ذلك في علل مخالفنا، لأنه يستوي فيه نصه على واحد منها وعلى جميعها، لأن الأكل والكيل واحد فيها، ولا عبرة عندهم في اختلافها، فكانت علتنا أولى به، لأن علتنا تستوفي أصلها ولا تنفرد بتخصيصه، فكانت أولى من علة أبي حنيفة العائدة بمخالفة أصلها ورفع بعضه، لأن علتنا - وهي الاقتيات والادخار - معنى ثابت لازم في الأشياء المعللة به، وليس كذلك الكيل والوزن، ولأن نظير علتهم في الأصول لا تؤثر في الربا، وهو الذرع والعدد بأنهما يرادان ليعرف بهما مقدار الأشياء، كما يراد الكيل والوزن لذلك.


(١) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارمي والإمام أحمد.

<<  <   >  >>