للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

القاسم في هذا اختلافا من قوله، وإنما المعنى في ذلك أن الدانق والدانقين مرة رأى أن الموازين تختلف عليه فأجاز التجاوز عنه، ومرة رأى أن الموازين لا تختلف عليه، فلم يجز التجاوز عنه، وأما إن أراد أن يرجع بالنقصان فيأخذه فلا يجوز إلا على مذهب من أجاز البدل في الصرف، ورأى أن الغلبة على التأخير فيه بالنسيان والغلط والسرقة والتدليس وما أشبه ذلك لا يبطل الصرف ولا يفسده، فإن وجد في ما صارفه فيه بعد الافتراق زائفا أبدله، وإن وجد ناقصا أخذه، وإن استحق منه شيء أخذ عوضه، وهذا كله على مذهبهم في المجلس ما لم يفترقا على معرفة ذلك.

قوله: أما ذهب بفضة إلخ، معناه أنه إذا اختلف النوع بأن كان أحد العوضين ذهبا والآخر فضة فالفضل جائز، وأما التأخير فيمنع مطلقا اتحد النوع أو اختلف، وهذا النوع هو المسمى في الاصطلاح بالصرف، ويستعمل أيضا في ما يعم المراطلة، والحاصل أن الربا يدخل في الصرف من نوع واحد - وهو المراطلة - من وجهين الفضل والنساء، فلا بد من التماثل والتناجز، ويدخل في الصرف من نوعين من وجه واحد، وهوالنساء، ولضيق أمر الصرف كره العمل به لغير أهل الخشية، قال ابن عرفة - رحمه الله تعالى -: العتبي: كره مالك - رحمهما الله تعالى - العمل به إلا لمتق، ابن رشد - رحمه الله تعالى -: وقليل ما هو، العتبي عن أصبغ: يكره أن يستظل بظل صيرفي، وروى الشيخ: الصرف من الباعة أحب إلي من الصيارفة.

١٢٨٧ - وما من الأقوات أيضا يُدَّخَر ... ففيه كل من الامرين انحظر

١٢٨٨ - إذا بجنسه يباع أما ... بغيره فالفضل ليس حِرْما

١٢٨٩ - والادخار شرْط منع الفضل ... أما ربا النَّسا فذا في الكل

١٢٩٠ - فإن بجَزْر بعتَه بطاطسا ... فالفضل جائز ويحرم النسا

١٢٩١ - كذاك إن بالجزر بعتَ جزرا ... فالفضل في ذلك ليس حظْرا

١٢٩٢ - أما الشعير بالشعير مثلا ... فالفضل كالنساء فيه حُظلا

١٢٩٣ - من كل قابل ادخار من طعام ... وسائر الشراب أيضا والادام

<<  <   >  >>