ثم قال: والنظرة في الصرف تنقسم على ثلاثة أقسام، أحدها أن ينعقد الصرف بينهما على أن ينظر أحدهما صاحبه بشيء مما اصطرفا فيه وإن قل، فهذا إذا وقع فسخ جميع الصرف باتفاق، لانعقاده على فساد، والثاني أن ينعقد الصرف بينهما على المناجزة ثم يؤخر أحدهما صاحبه بشيء مما اصطرفا فيه، فهذا ينتقض الصرف في ما وقع فيه التأخير باتفاق، وإن كان درهما انتقض صرف دينار واحد، ما بينه وبين أن يكون الذي وقع فيه التأخير أكثر من صرف دينار، فينتقض صرف دينارين كذا أبدا على هذا الترتيب، واختلف هل يجوز من الصرف ما وقعت فيه المناجزة ولم يقع فيه تأخير أم لا على قولين، أحدهما أن ذلك لا يجوز، لأنهما متهمان على القصد لذلك والعقد عليه، وهو مذهب ابن القاسم في المدونة وقول محمد بن المواز، والثاني أن ذلك يجوز ولا يفسخ، وهو قول ابن القاسم في كتاب ابن المواز، والقسم الثالث أن ينعقد الصرف بينهما على المناجزة فيتأخر شيء مما وقع الصرف عليه بنسيان أو غلط أو سرقة من الصراف أو ما أشبه ذلك مما يغلبان عليه أو أحدهما، فهذا يمضي الصرف في ما وقع فيه التناجز، ولا ينتقض باتفاق، واختلف هل ينتقض في ما حصل فيه التأخير إن تجاوز النقصان مثل أن يصرف منه دينارا بدراهم فيجد من الدراهم درهما ناقصا فيقول أنا أتجاوزه فلا ينتقض من الصرف شيء على قولين أحدهما قول ابن القاسم إن ذلك لا يجوز، وينتقض من الصرف صرف دينار واحد، إلا أن يكون العدد الذي نقص أكثر من صرف دينار فينتقض صرف دينارين كذا أبدا على المثال والترتيب، والثاني قول أشهب إن الصرف يجوز ولا ينتقض منه شيء إن تجاوز النقصان، كالدانق إذا رضي به، وقد روي عن ابن القاسم، وقد روى ابن القاسم مثل قول أشهب في النقصان اليسير كالدانق والدانقين، وقاله أصبغ في الدرهم من الألف درهمٍ، وذلك لأن الموازين قد تختلف في مثل هذا المقدار، وما تختلف فيه الموازين لا اختلاف عندي في جواز تجاوزه، وليس ما روي عن ابن