ولا فرق في التأخير كذلك بين أن يكون يسيرا أو كثيرا، وقد روى مالك - رحمه الله تعالى - في موطئه عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري أنه التمس صرفا بمائة دينار، قال فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف مني، وأخذ الذهب يقلبها في يده، ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة، وعمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنهم - يسمع، فقال عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -: لا والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، ثم قال: قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: " الذهب بالورق ربى إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربى إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربى إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربى إلا هاء وهاء "(١) قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: فلا يجوز في الصرف، ولا في بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، مواعدة، ولا خيار، ولا كفالة، ولا حوالة، ولا يصح إلا بالمناجزة الصحيحة، لا يفارق صاحبه وبينه وبينه عمل، قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: " لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تُشِفُّوا (٢) بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها شيئا غائبا بناجز "(٣) وقال عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه -: وإن استنظرك إلى أن يلج بيته فلا تنظره، إني أخاف عليكم الرماء، والرماء: الربا، (٤)
(١) الحديث متفق عليه، وهذا اللفظ لمالك في الموطإ، ولفظ البخاري " الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء " ولفظ مسلم " الورق بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء " إلخ لفظ البخاري. (٢) قال في الفتح: أي: تفضلوا، وهو رباعي من أشف، والشف بالكسر: الزيادة، وتطلق على النقص. (٣) متفق عليه .. (٤) رواه الإمام مالك في الموطإ، وهو حديث صحيح ..