وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَن الْعلم لَا يحد؛ لِأَن الْأَشْيَاء - كلهَا - لَا تعرف إِلَّا بِالْعلمِ، وَالْحَد يكْشف عَن حَقِيقَة الْمَحْدُود:
فَلَو حد الْعلم فَلَا يَخْلُو أَن يحد بِهِ، أَو بِغَيْرِهِ.
فَإِن حد بِغَيْرِهِ: كَانَ محالاً؛ لِأَن الْعلم لَا ينْكَشف بِغَيْرِهِ
وَإِن حد بِهِ: فَهُوَ - أَيْضا - محَال؛ لِأَنَّهُ لَا يعرف الشَّيْء بِنَفسِهِ.
وَظَاهر كَلَام الشَّيْخ يَقْتَضِي الْحَد هُنَا.
وَفِي كِتَابه الْمُسَمّى ب " الْبُرْهَان ": أَن الْعلم لَا يحد.
وَالْمرَاد بِالْعلمِ هُوَ الَّذِي يعرف الْأَشْيَاء على مَا هِيَ كَمَا أَن النَّار حارة، وَالْحجر جامد، وَالسَّمَاء مُرْتَفعَة، وَأَن الْإِنْسَان نَاطِق، وَمَا أشبه ذَلِك؛ لِأَن معرفَة هَذِه الْأَشْيَاء لَا تحْتَمل غير مَا فِي علم الْإِنْسَان، بل هِيَ فِي الْخَارِج على مَا هِيَ فِي الذِّهْن، وَلِهَذَا قيد الْعلم بِمَعْرِِفَة الْمَعْلُوم على مَا هُوَ بِهِ وَالله أعلم
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.