الثَّالِثُ: كُتَّابُ الدَّوَاوِينِ لِأَنَّهُمْ أُمَنَاءُ المُسْلِمِينَ عَلَى بيُوتِ أَمْوَالهِمْ فِيمَا يَسْتَوْفُونَهُ، وَيُوفُونَهُ، فَيَتَصَفَّحُ أَحْوَالَهم فيمَا وُكِلَ إلَيْهِ من زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ.
الرَّابعُ: تَظَلُّمُ المُسْتَرْزِقَةِ مِنْ نَقْصِ أَرْزَاقِهِمْ، أَوْ تَأَخُّرِهَا عَنْهُمْ، وَإجْحَافِ النَّظَرِ بِهِمْ فَيَرْجِعُ إلَى دِيوَانِهِ في فَرْضِ العَطَاءِ العَادِلِ، فَيُجْرِيهِمْ عَلَيْهِ، وَيَنْظُرُ فِيمَا نَقَصُوهُ، أَوْ مَنَعُوهُ مِنْ قَبْلُ، فَإِنْ أَخَذَهُ وُلَاةُ أُمُورِهِمْ اسْتَرْجَعَهُ مِنْهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوهُ قَضَاهُ مِنْ بَيْتِ المَالِ.
الخَامِسُ: رَدُّ الغُصُوبِ، وَهِيَ ضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا: غُصُوبٌ سُلطَانِيَّةٌ قَدْ تَغَلَّبَ عَلَيْهَا وُلَاةُ الجَوْرِ كَالأَمْلَاكِ المَقْبُوضَةِ عَنْ أَرْبَابِهَا، إمَّا لِرَغْبَةٍ فِيهَا، وَإِمَّا لِتَعَدٍّ عَلَى أَهْلِهَا، فَهَذَا إنْ عَلِمَ بِهِ وَالِي المَظَالِمِ عِنْدَ تَصَفُّحِ الأُمُورِ أَمَرَ بِرَدِّهِ قَبْلَ التَّظَلُّمِ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى تَظَلُّمِ أَرْبَابِهِ.
وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا تَغَلَّبَ عَلَيْهَا ذَوُو الأَيْدِي القَوِيَّةِ، وَتَصَرَّفُوا فِيهِ تَصَرُّفَ المُلَّاكِ بِالقَهْرِ وَالغَلَبَةِ، ورفعه مَوْقُوفٌ عَلَى تَظَلُّمِ أَرْبَابِهِ.
السَّادِسُ: مُشَارَفَةُ الوُقُوفِ وَهِيَ ضَرْبَانِ: عَامَّةٌ وَخَاصَّةٌ، فَأَمَّا العَامَّةُ فَيَبْدَأُ بِتَصَفُّحِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا مُتَظَلِّمٌ لِيُجْرِيَهَا عَلَى سَبِيلِهَا وَيُمْضِيَهَا عَلَى شُرُوطِ وَاقِفِهَا، لِأَنَّهُ لا يَتَعَيَّنُ الخَصْمُ فِيهَا فكَانَ الحُكْمُ فيها أَوْسَع مِنْهُ في الوُقُوفِ الخَاصَّةِ.
وَأَمَّا الوُقُوفُ الخَاصَّةُ فَإِنَّ نَظَرَهُ فِيهَا مَوْقُوفٌ عَلَى تَظَلُّمِ أَهْلِهَا عِنْدَ التَّنازُعِ فِيهَا لِوَقْفِهَا عَلَى خُصُوم مُتَعَيِّنِينَ فَيَعْمَلُ عِنْدَ التَّشَاجُرِ فِيهَا عَلَى مَا تَثْبُتُ بِهِ الحُقُوقُ عِنْدَ الحَاكِمِ وَلَا يَجُوزُ أَن يَرْجِعَ فيها إلَى دِيوَانِ السَّلطَنَةِ، وَلَا إلَى مَا يَثْبُتُ مِنْ ذِكْرِهَا في الكُتُبِ القَدِيمَةِ إذا لَمْ يَشْهَدْ بِهَا شُهُودٌ مُعَدَّلُونَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.