للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وبهذا يتبين صحة ما قاله الإمام الطحاوي في المراد بالآية. والله تعالى أعلم.

قوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (٩٢)} [النساء:٩٢].

قال أبو جعفر الطحاوي: قال أصحابنا، وعثمان البتي، (١) والحسن بن حي: (٢) دية الكافر مثل دية المسلم، واليهودي، والنصراني، والمجوسي والمعاهد والذمي سواء.

وقال مالك: دية أهل الكتاب على النصف من دية المسلم، ودية المجوسي ثمانمائة درهم، وديات نسائهم على النصف من ذلك.

وقال الشافعي: دية اليهودي والنصراني ثلث الدية، ودية المجوسي ثمانمائة، والمرأة على النصف.

قال أبو جعفر: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة عام الفتح قال في خطبته: (دية الكفار نصف دية المسلم). (٣)


(١) عثمان هو: أبو عمرو عثمان بن مسلم البَتّي، وثقة أحمد وغيره، قال فيه ابن سعد: له أحاديث، وكان صاحب رأي وفقه، وكانت وفاته سنة
(١٤٣ هـ). (سير أعلام النبلاء-٦/ ١٤٨).
(٢) الحسن هو: أبو عبد الله الحسن بن صالح بن صالح بن حي الهمداني الثوري الكوفي، الفقيه العابد، وثقة أبو حاتم وغيره، وكانت وفاته سنة
(١٦٩ هـ) (سير أعلام النبلاء - ٧/ ٣٦١).
(٣) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه - كتاب: الزكاة - باب: النهي عن الجلب عند أخذ الصدقة من المواشي (حـ ٢٢٨٠ - ٤/ ٢٦)

والدار قطني في سننه - كتاب: الحدود والديات وغيره - (حـ ٢٦٠ - ٣/ ١٧١).

<<  <   >  >>