للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال أبو جعفر: لم ترو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في دية الكافر أنها النصف، أعلى من هذا الحديث، وليس كل أهل العلم بالحديث يقبلون هذا الإسناد ولا يحتجون به.

وروي عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب قال: (دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف، ودية المجوسي ثمانمائة درهم). قال سعيد: وقضى عثمان (١) في دية المعاهد بأربعة آلاف

وروى ابن شهاب قال: كان أبو بكر، وعمر، وعثمان، يجعلون دية اليهود والنصارى إذا كانوا معاهدين مثل دية المسلم سواء.

وروى عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: {فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} [المائدة:٤٢].

قال: (نزلت في الدية بين بني قريظة وبين بني النضير، وذلك أن قتلى بني النضير كان لهم شرف يؤدون الدية كاملة، وبني قريظة كانوا يؤدون نصف الدية، فتحاكموا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله تعالى فيهم، فحملهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الحق، فجعل الدية سواء). (٢)


(١) عثمان هو: الصحابي الجليل أبو عبد الله عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي، يجتمع هو
ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في (عبد مناف) كان رابع من أسلم، وثالث الخلفاء الراشدين، وكانت وفاته سنة (٣٥ هـ). (أسد الغابة- ٣/ ٥٨٤).
(٢) أخرجه أبو داود في سننه - كتاب: الأقضية - باب: الحكم بين أهل الذمة (حـ ٣٥٩١ - ٤/ ١٧)
والنسائي في سننه - كتاب: القسامة - باب: تأويل قول الله تعالى: {وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ} (حـ ٤٧٤٧ - ٨/ ٣٨٧).

<<  <   >  >>