قال أبو جعفر الطحاوي: الكِفْلْ هو المثلُ، كما قال الله عز وجل:{وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا}[النساء:٨٥] بمعنى: مثلُ منها، من جنسها، وكمثل قوله:{يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ}[الحديد:٢٨] أي: مثلين، كماعن أبي عبيدة:{يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ} قال: مثلين.
(شرح مشكل الآثار -٤/ ٢٠٣)
الدراسة
بين الإمام الطحاوي أن المراد بقوله جل وعلا:(كفل) أي: مثل.
وهذا قول: جمهور المفسرين، وأهل اللغة.
فالمراد بالكفل هو: الحظ والنصيب، والمثل من كل شيء.
قال الزجاج:(الكِفْلُ) في اللغة: النصيب. أُخذ من قولهم (اكَتفلْت البعير) إذا وضعت على موضع من ظهره كساء، وركبت عليه، وإنما قيل له (كِفْل) لأنه لم يستعمل الظهر كله، وإنما استعمل نصيباً منه.
ويقال:(ما لفلان كِفْل) أي: ماله مثل.
فالكفل هو: النصيب والمثل من الخير والشر.
ومن استعماله في الخير قوله جل وعلا:: {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ}[الحديد:٢٨] وإن كان أكثر ما يستعمل في الشر، ولذلك عبر به - في الآية التي معنا - في الشفاعة السيئة دون الحسنة، فقال جل ذكره:{وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا}[النساء:٨٥]. أي: يكن له حظ ومثل من الوزر والإثم، والحظ من الوزر والإثم وزر وإثم. (١)
(١) انظر: مجاز القرآن لأبي عبيدة (١/ ١٣٥) - وتهذيب اللغة للأزهري - (مادة: كفل-١٠/ ٢٥٠) وتفسير البسيط للواحدي (١/ ٣٥٤) - وتفسير أبي حيان (٣/ ٧٣٢).