قال: فلم يلتفت هذا المعارض الذي ذكرنا إلى ما حكيناه له عن ابن عيينة عن العلماء الذين حكاه عنهم.
وقال: قد جاء كتاب الله عز وجل بما يخبر أنه قد كانت محالفة في الإسلام، وذكر قول الله عز وجل:{وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ}[النساء:٣٣].
فكان جوابنا له في ذلك - بتوفيق الله عز وجل وعونه -: أن الذي تلاه علينا من كتاب الله كما تلاه، ولكن الله عز وجل قد نسخه عن ابن عباس في قوله عز وجل:{وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ}[النساء:٣٣] قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة تُورَّثُ الأنصار دون رحمه، للأخوة التي آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهم، فلما نزلت الآية:{وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ}[النساء:٣٣] نسختها: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ}[النساء:٣٣] من النصر والنصيحة والرِّفادة ويوصي له، وقد ذهب الميراث. (١)
فأخبر ابن عباس رضي الله عنه أن هذه الآية قد نسخها غيرها، يعني أنه نسخها قول الله عز وجل:{وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ}[الأحزاب:٦].
(١) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب: الكفالة - باب: قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} ] النساء:٣٣]- (حـ ٢١٧٠ - ٢/ ٨٠٢) وأبو داود في سننه - كتاب: الفرائض - باب: نسخ ميراث العقد بميراث الرحم (حـ ٢٩٢٢ - ٣/ ٣٣٦).