فأخبر ابن عباس في حديثه هذا أن الذي بقي لهم يعني الأحلاف بعد نزول هذه الآية هو النصر والنصيحة والوصية، وأن الميراث قد ذهب. قال: فإذا جمع ما في هذا الحديث وما في حديث أنس بن مالك دلّ على أنه قد كان هناك تحالف، ووكَّد ذلك قول الله عز وجل:{وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ}[النساء:٣٣] قال: ففي هذا ما قد خالف ما قد رويتموه أن "لا حلف في الإسلام"!!
قيل له: ما خالفه، لأن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا حلف في الإسلام" إنما كان منه عند فتحه مكة.
كما عن عمرو بن شعيب، (١) عن أبيه (٢) عن جده عبد الله بن عمرو، (٣) قال: لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة عام الفتح قام خطيباً، فقال:"أيها الناس؛ إنه ما كان من حلف في الجاهلية، فإن الإسلام لم يزده إلا شدة، ولا حلف في الإسلام". (٤)
(١) عمرو هو: أبو إبراهيم عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي، وثقة العجلي وغيره، وكانت وفاته سنة (١١٨ هـ). (تهذيب الكمال - ٥/ ٤٢٢). (٢) وأبوه هو: شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي، وهو تابعي في الطبقة الأولى من أهل الطائف، وثقة ابن حبان وغيره. (تهذيب الكمال - ٣/ ٤٠٠). (٣) وجده هو: الصحابي الجليل محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي. (سير أعلام النبلاء - ٥/ ١٨١). (٤) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه - كتاب: الزكاة - باب: النهي عن الجلب عند أخذ الصدقة من المواشي - (حـ ٢٢٨٠ - ٤/ ٢٦). والبيهقي في سننه - كتاب: قسم الفيء والغنيمة - باب: السرية تخرج من عسكر في بلاد العدو (حـ ٢ - ٦/ ٣٣٥).