ولذلك كان أحسن الدعاء وأفضله ما ورد في قوله جل وعلا:{وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}[البقرة:٢٠١]، فهذا أولى من التمني والطلب لشيء معين، إذ كان أعم الدعاء وأكمله. (١)
وبهذا يتبين صحة ما قاله الإمام الطحاوي في المراد بالآية. والله تعالى أعلم.
(١) قال أبو جعفر الطحاوي: عن جبير بن مطعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا حلف في الإسلام، وأيُّما حلف كان في الجاهلية، فلم يزده الإسلام إلا شدة"(٢)
فقال قائل: كيف تقبلون هذا وأنتم تروون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قد حالف في الإسلام بين المهاجرين والأنصار.
فذكر عن أنس بن مالك، قال: حالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار في دارنا فقيل له: أليس قد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "ولا حلف في الإسلام" فقال: حالف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين المهاجرين والأنصار في دارنا. (٣)
(١) تفسير الرازي (١٠/ ٨١). (٢) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب: فضائل الصحابة - باب: مؤاخاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه (حـ ٦٤١٢ - ١٦/ ٢٩٩). وأبو داود في سننه - كتاب: الفرائض - باب: في الحلف (حـ ٢٩٢٥ - ٣/ ٣٣٨). (٣) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب: الكفالة - باب: قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ}] النساء:٣٣]
(حـ ٢١٧٢ - ٢/ ٨٠٣) - ومسلم في صحيحه - كتاب: فضائل الصحابة - باب: مؤاخاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بين أصحابه - (حـ ٦٤١٠ - ١٦/ ٢٩٨).