[٨٥٦] (فَدَخَلَ رَجُلٌ) هُوَ خَلَّادُ بْنُ رَافِعٍ كَذَا بينه بن أَبِي شَيْبَةَ (فَصَلَّى) زَادَ النَّسَائِيُّ رَكْعَتَيْنِ
وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ صَلَّى نَفْلًا
قَالَ الْحَافِظُ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ (ثُمَّ جَاءَ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فَجَاءَ فَسَلَّمَ وَهِيَ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ صَلَاتِهِ وَمَجِيئِهِ تَرَاخٍ (ارْجِعْ) قَالَ الحافظ في رواية بن عَجْلَانَ فَقَالَ أَعِدْ صَلَاتَكَ (فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ) قَالَ عِيَاضٌ فِيهِ أَنَّ أَفْعَالَ الْجَاهِلِ في العبادة على غير علم لا تجزىء وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْيِ نَفْيُ الْإِجْزَاءِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى نَفْي الكمال تمسك بأنه لم يأمر بعد التعليم بِالْإِعَادَةِ فَدَلَّ عَلَى إِجْزَائِهَا وَإِلَّا لَزِمَ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ كَذَا قَالَهُ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ الْمُهَلَّبُ ومن تبعه وفيه نظر لأنه قَدْ أَمَرَهُ بِالْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ بِالْإِعَادَةِ فَسَأَلَهُ التَّعْلِيمَ فَعَلَّمَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَعِدْ صَلَاتَكَ عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ (كَمَا كَانَ صَلَّى) أَيْ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ (حَتَّى فَعَلَ) أَيِ الرَّجُلُ (ذَلِكَ) الْمَذْكُورَ (ثَلَاثَ مِرَارٍ) فَإِنْ قِيلَ لِمَ سَكَتَ النَّبِيُّ عَنْ تَعْلِيمِهِ أَوَّلًا حَتَّى افْتَقَرَ إِلَى الْمُرَاجَعَةِ كَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى قُلْنَا لِأَنَّ الرَّجُلَ لَمَّا لَمْ يَسْتَكْشِفِ الْحَالَ مُغْتَرًّا بِمَا عِنْدَهُ سَكَتَ عَنْ تَعْلِيمِهِ زَجْرًا لَهُ وَإِرْشَادًا إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَكْشِفَ مَا اسْتَبْهَمَ عَلَيْهِ فَلَمَّا طَلَبَ كَشْفَ الْحَالِ بَيَّنَهُ بِحُسْنِ الْمَقَالِ
قَالَهُ بن الملك في شرح المشارق
قال القارىء وَاسْتَشْكَلَ تَقْرِيرُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى صَلَاتِهِ وَهِيَ فَاسِدَةٌ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ النَّفْيَ لِلصِّحَّةِ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ أَرَادَ اسْتِدْرَاجَهُ بِفِعْلِ مَا جَهِلَهُ مَرَّاتٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ غَافِلًا فَيَتَذَكَّرُ فَيَفْعَلُهُ مِنْ غَيْرِ تَعْلِيمٍ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ التَّقْرِيرِ عَلَى الْخَطَأِ بَلْ مِنْ بَابِ تَحَقُّقِ الْخَطَأِ أَوْ بِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْهُ أَوْ لَا لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي تَعْرِيفِهِ وتعريف غيره ولتفحيم الأمر وتعظيمه عليه
وقال بن دَقِيقِ الْعِيدِ لَا شَكَّ فِي زِيَادَةِ قَبُولِ الْمُتَعَلِّمِ لِمَا يُلْقَى إِلَيْهِ بَعْدَ تَكْرَارِ فِعْلِهِ وَاسْتِجْمَاعِ نَفْسِهِ وَتَوَجُّهِ سُؤَالِهِ مَصْلَحَةٌ مَانِعَةٌ مِنْ وجوب المبادرة إلى التعليم لاسيما مَعَ عَدَمِ خَوْفٍ (مَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا) أَيْ لَا أَدْرِي غَيْرَ هَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.