حلوقهم
قال في النهاية الحنجرة رأس العلصمة حَيْثُ تَرَاهُ نَاتِئًا مِنْ خَارِجِ الْحَلْقِ وَالْجَمْعُ الْحَنَاجِرُ (يَمْرُقُونَ) أَيْ يَخْرُجُونَ (مُرُوقَ السَّهْمِ) أَيْ كَخُرُوجِهِ (مِنَ الرَّمِيَّةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ
قَالَ فِي النِّهَايَةِ الرَّمِيَّةُ الصَّيْدُ الَّذِي تَرْمِيهِ وَتَقْصِدُهُ يُرِيدُ أَنَّ دُخُولَهُمْ فِي الدِّينِ وَخُرُوجَهُمْ مِنْهُ وَلَمْ يَتَمَسَّكُوا مِنْهُ بِشَيْءٍ كَالسَّهْمِ الَّذِي دَخَلَ فِي الرَّمِيَّةِ ثُمَّ يَقُدُّهَا وَيَخْرُجُ مِنْهَا وَلَمْ يَعْلَقْ بِهِ مِنْهَا شَيْءٌ (يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ) لِتَكْفِيرِهِمْ إِيَّاهُمْ بِسَبَبِ الْكَبَائِرِ (وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ يَتْرُكُونَ أَهْلَ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ وَغَيْرِهُمْ مِنَ الْكُفَّارِ (لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ) أَرَادَ بِقَتْلِ عَادٍ اسْتِيصَالَهُمْ بِالْهَلَاكِ
فَإِنَّ عَادًا لَمْ تُقْتَلْ وَإِنَّمَا أُهْلِكَتْ بِالرِّيحِ وَاسْتُؤْصِلَتْ بِالْإِهْلَاكِ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ
[٤٧٦٥] (وَمُبَشِّرٌ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ الثَّقِيلَةِ (بِإِسْنَادِهِ) لَيْسَ هَذَا اللَّفْظُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَالَ يَعْنِي الْوَلِيدَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو) أَيْ قَالَ الْوَلِيدُ فِي رِوَايَتِهِ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو قَالَ مُبَشِّرٌ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو (اخْتِلَافٌ وَفُرْقَةٌ) أَيْ أَهْلُ اخْتِلَافٍ وَافْتِرَاقٍ وَقَوْلُهُ (قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ) بَدَلٌ مِنْهُ وَمُوَضِّحٌ لَهُ وَقَوْلُهُ (يقرؤون الْقُرْآنَ) اسْتِئْنَافُ بَيَانٍ أَوِ الْمُرَادُ نَفْسُ الِاخْتِلَافِ أَيْ سَيَحْدُثُ فِيهِمُ اخْتِلَافٌ وَتَفَرُّقٌ فَيَفْتَرِقُونَ فِرْقَتَيْنِ فِرْقَةُ حَقٍّ وَفِرْقَةُ بَاطِلٍ فَعَلَى هَذَا قَوْمٌ مبتدأ موصوف بما بعده والخبر قوله يقرؤون الْقُرْآنَ وَهُوَ بَيَانٌ لِإِحْدَى الْفِرْقَتَيْنِ وَتُرِكَتِ الثَّانِيَةُ للظهور
هذا تلخيص ما قال القارىء فِي هَذَا الْمَقَامِ وَقَوْلُهُ الْقِيلُ مَعْنَاهُ الْقَوْلُ يُقَالُ قُلْتُ قَوْلًا وَقَالًا وَقِيلًا (لَا يُجَاوِزُ) أَيْ قُرْآنُهُمْ أَوْ قِرَاءَتُهُمْ (تَرَاقِيَهِمْ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ الْقَافِ
وَنَصْبِ الْيَاءِ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ جَمْعُ تَرْقُوَةٍ وَهِيَ الْعَظْمُ الَّذِي بَيْنَ نَقْرَةِ النَّحْرِ وَالْعَاتِقِ وَهُمَا تَرْقُوَتَانِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَيُقَالُ لَهَا بِالْفَارِسِيَّةِ جنبر كردن وَالْمَعْنَى لَا يَتَجَاوَزُ أَثَرُ قِرَاءَتِهِمْ عَنْ مَخَارِجِ الْحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ وَلَا يَتَعَدَّى إِلَى الْقُلُوبِ أَوِ الْمَعْنَى أَنَّ قِرَاءَتَهُمْ لَا يَرْفَعُهَا اللَّهُ وَلَا يَقْبَلُهَا فَكَأَنَّهَا لَمْ تَتَجَاوَزْ حُلُوقَهُمْ (لَا يَرْجِعُونَ) أَيْ إِلَى الدِّينِ لِإِصْرَارِهِمْ عَلَى بُطْلَانِهِمْ (حَتَّى يَرْتَدَّ) أَيْ يَرْجِعَ السَّهْمُ (عَلَى فُوقِهِ) بِضَمِّ الْفَاءِ مَوْضِعُ الْوَتَرِ مِنَ السَّهْمِ وَهَذَا تَعْلِيقٌ بِالْمُحَالِ فَإِنَّ ارْتِدَادَ السَّهْمِ عَلَى الْفَوْقِ مُحَالٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.