عَلَى رَأْسِ الْأَمِيرِ بِالسَّيْفِ بِقَصْدِ الْحِرَاسَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ تَرْهِيبِ الْعَدُوِّ وَلَا يُعَارِضُهُ النَّهْيُ عَنِ الْقِيَامِ عَلَى رَأْسِ الْجَالِسِ لِأَنَّ مَحَلَّهُ مَا إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِ (بِنَعْلِ السَّيْفِ) هُوَ مَا يَكُونُ أَسْفَلَ الْقِرَابِ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا (أَخِّرْ) فِعْلُ أَمْرٍ مِنَ التَّأْخِيرِ وَكَانَتْ عَادَةُ الْعَرَبِ أَنْ يَتَنَاوَلَ الرَّجُلُ لِحْيَةَ مَنْ يُكَلِّمُهُ وَلَا سِيَّمَا عِنْدَ الْمُلَاطَفَةِ وَفِي الْغَالِبِ إِنَّمَا يَصْنَعُ ذَلِكَ النَّظِيرُ بِالنَّظِيرِ لكن كان النبي يغضي لعورة عَنْ ذَلِكَ اسْتِمَالَةً لَهُ وَتَأْلِيفًا وَالْمُغِيرَةُ يَمْنَعُهُ إجلالا للنبي وَتَعْظِيمًا قَالَهُ الْحَافِظُ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مطولا
(أتاني جبرائيل عليه السلام فَأَخَذَ بِيَدِي إِلَخْ) وَذَلِكَ إِمَّا فِي لَيْلَةِ الْمِعْرَاجِ أَوْ فِي وَقْتٍ آخَرَ (وَدِدْتُ) بِكَسْرِ الدَّالِ أَيْ أَحْبَبْتُ (حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ) أَيْ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ (أَمَا) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ (إِنَّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي) قَالَ الطِّيبِيُّ لَمَّا تَمَنَّى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
ذكر الشيخ بن الْقَيِّم رَحِمَهُ اللَّه حَدِيث أَمَا إِنَّك يَا أَبَا بَكْر لَأَوَّل مَنْ يَدْخُل الْجَنَّة مِنْ أمتي وكلام المنذري عن بن حِبَّان فِي أَبِي خَالِد الدَّالَانِيّ إِلَى قَوْله فكيف إذا انفرد بالمعضلات ثم زاد بن القيم وقد روى بن مَاجَهْ فِي سُنَنه مِنْ حَدِيث دَاوُدَ بْن عَطَاء الْمَدِينِيّ عَنْ صَالِح بْن كَيْسَانَ عَنْ الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي بْن كَعْب قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّل مَنْ يُصَافِحهُ الْحَقّ عُمَر وَأَوَّل مَنْ يُسَلِّم عَلَيْهِ وَأَوَّل مَنْ يَأْخُذ بِيَدِهِ فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّة
وَدَاوُد بْن عَطَاء هَذَا ضَعِيف عِنْدهمْ
وَإِنْ صَحَّ فَلَا تَعَارُض بَيْنهمَا لِأَنَّ الْأَوَّلِيَّة فِي حَقّ الصِّدِّيق مُطْلَقَة وَالْأَوَّلِيَّة فِي حَقّ عُمَر مُقَيَّدَة بِهَذِهِ الْأُمُور في الحديث
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.