الْأَوْلَى أَنْ يَنْقُصَ عَنْهُ وَلَا يَزِيدَ عَلَيْهِ وَهُوَ مَا يَبْتَدِرُهُ الْفَهْمُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِبَيَانِ أَنَّ التَّصَدُّقَ بِالثُّلُثِ هُوَ الْأَكْمَلُ أَيْ كَثِيرٌ أَجْرُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ كَثِيرٌ غَيْرُ قَلِيلٍ
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهَذَا أَوْلَى مَعَانِيهِ يَعْنِي أَنَّ الْكَثْرَةَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ وعلى الأول عول بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا انْتَهَى (إِنَّكَ) اسْتِئْنَافُ تَعْلِيلٍ (إِنْ تَتْرُكْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ تَتْرُكْ أَوْلَادَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ وَالْجُمْلَةٌ بِأَسْرِهَا خَبَرُ إِنَّكَ وَبِكَسْرِهَا عَلَى الشَّرْطِيَّةِ وَجَزَاءُ الشَّرْطِ قَوْلُهُ خَيْرٌ عَلَى تَقْدِيرِ فَهُوَ خَيْرٌ وَحَذْفُ الْفَاءِ مِنَ الْجَزَاءِ سَائِغٌ شَائِعٌ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالضَّرُورَةِ
قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ (مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ) أَيْ تَتْرُكَهُمْ (عَالَةً) أَيْ فُقَرَاءَ جَمْعُ عَائِلٍ (يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ) أَيْ يَسْأَلُونَهُمْ بِالْأَكُفِّ بِأَنْ يَبْسُطُوهَا لِلسُّؤَالِ (إِلَّا أُجِرْتَ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ بِصَوْتٍ مَأْجُورًا (فِيهَا) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِهَا وَالتَّفْسِيرُ لِلنَّفَقَةِ (حَتَّى اللُّقْمَةَ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى نَفَقَةٍ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَتَدْفَعُهَا الْخَبَرُ قَالَهُ الْحَافِظُ
وَجَوَّزَ الْقَسْطَلَّانِيُّ الْجَرَّ عَلَى أَنَّ حَتَّى جَارَّةٌ (إِلَى فِي امْرَأَتِكَ) أَيْ إِلَى فَمِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُنْفِقَ لِابْتِغَاءِ رِضَاهُ تَعَالَى يُؤْجَرُ وَإِنْ كَانَ مَحَلُّ الْإِنْفَاقِ مَحَلَّ الشَّهْوَةِ وَحَظَّ النَّفْسِ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ (أَتَخَلَّفُ عَنْ هِجْرَتِي) أَيْ أَبْقَى بِسَبَبِ الْمَرَضِ خَلَفًا بِمَكَّةَ قَالَهُ تَحَسُّرًا وَكَانُوا يَكْرَهُونَ الْمُقَامَ بِمَكَّةَ بَعْدَ مَا هَاجَرُوا مِنْهَا وَتَرَكُوهَا لِلَّهِ (إِنَّكَ إِنْ تُخَلَّفْ بَعْدِي فَتَعْمَلُ عَمَلًا صَالِحًا إِلَخْ) يَعْنِي أَنَّ كَوْنَكَ مُخَلَّفًا لَا يَضُرُّكَ مَعَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ (لَعَلَّكَ إِنْ تُخَلَّفْ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَنْ تُخَلَّفَ أَيْ بِأَنْ يَطُولَ عُمُرُكَ (حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ) أَيْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِالْغَنَائِمِ مِمَّا سَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ مِنْ بِلَادِ الشِّرْكِ (وَيُضَرُّ) مَبْنِيُّ على للمفعول (بِكَ آخَرُونَ) مِنَ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَهْلِكُونَ عَلَى يَدَيْكَ وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ الَّذِي تَرَجَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشُفِيَ سَعْدٌ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَطَالَ عُمُرُهُ حَتَّى انْتَفَعَ بِهِ أَقْوَامٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَاسْتَضَرَّ بِهِ آخَرُونَ مِنَ الْكُفَّارِ حَتَّى مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ) أَيْ تَمِّمْهَا لَهُمْ وَلَا تَنْقُصْهَا (لَكِنَّ الْبَائِسَ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ) الْبَائِسُ مَنْ أَصَابَهُ بُؤْسٌ أَيْ ضُرٌّ وَهُوَ يَصْلُحُ لِلذَّمِّ وَالتَّرَحُّمِ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يُهَاجِرْ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى مَاتَ بِهَا فَهُوَ ذَمٌّ وَالْأَكْثَرُ أَنَّهُ هَاجَرَ وَمَاتَ بِهَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَهُوَ تَرَحُّمٌ (يَرْثِي لَهُ) مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.