فِي رَكْعَةٍ أَوْ فِي رَكْعَتَيْنِ (وَقَدْ نَهَيْتُهَا) أَيْ عَنْ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ وَإِطَالَةِ الصَّلَاةِ (قَالَ) أَبُو سَعِيدٍ (فَقَالَ) رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَوْ كَانَتْ) اسْمُهُ يَعُودُ إِلَى مَصْدَرِ تَقْرَأَ أَيْ لَوْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ (سُورَةً وَاحِدَةً) أَيْ أَيَّ سُورَةٍ كَانَتْ وَلَوْ أَقْصَرَهَا
وَقَالَ الطِّيبِيُّ لَوْ كَانَتِ الْقِرَاءَةُ سُورَةً وَاحِدَةً وَهِيَ الْفَاتِحَةُ (لَكَفَتِ النَّاسَ) أَيْ لَأَجْزَأَتْهُمْ كَفَتْهُمْ جَمْعًا وَأَفْرَادًا كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَئِذٍ لَا تَصُومُ امْرَأَةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مَنَافِعَ الْمُتْعَةِ وَالْعِشْرَةِ مِنَ الزَّوْجَةِ مَمْلُوكَةٌ لِلزَّوْجِ فِي عَامَّةِ الْأَحْوَالِ وَأَنَّ حَقَّهَا فِي نَفْسِهَا مَحْصُورٌ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ وَفِيهِ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ إِذَا امْتَنَعَتْ عَلَيْهِ مِنْ إِيفَاءِ الْحَقِّ وَإِجْمَالِ الْعِشْرَةِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَوْ أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ كَانَ لَهُ مَنْعُهَا وَحَصْرُهَا لِأَنَّ حَقَّهُ عَلَيْهَا مُعَجَّلٌ وَحَقُّ اللَّهِ مُتَرَاخٍ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ حَجِّ التَّطَوُّعِ (فَإِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ) أَيْ أَنَّا أَهْلُ صَنْعَةٍ لَا نَنَامُ اللَّيْلَ (قَدْ عُرِفَ لَنَا ذَلِكَ) أَيْ عَادَتُنَا ذَلِكَ وَهِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْقُونَ الْمَاءَ فِي طُولِ اللَّيَالِي (لَا نَكَادُ نَسْتَيْقِظُ) أَيْ إِذَا رَقَدْنَا آخِرَ اللَّيْلِ (قَالَ فَإِذَا اسْتَيْقَظْتَ فَصَلِّ) ذَلِكَ أَمْرٌ عَجِيبٌ مِنْ لُطْفِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِعِبَادِهِ وَمِنْ لُطْفِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِفْقِهِ بِأُمَّتِهِ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى مَعْنَى مَلَكَةِ الطَّبْعِ وَاسْتِيلَاءِ الْعَادَةِ فَصَارَ كَالشَّيْءِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ وَكَانَ صَاحِبُهُ فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يُغْمَى عَلَيْهِ فَعُذِرَ فِيهِ وَلَمْ يُثَرَّبْ عَلَيْهِ
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ يُصِيبُهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ دُونَ بَعْضٍ وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَتِهِ مَنْ يُوقِظُهُ وَيَبْعَثُهُ مِنَ الْمَنَامِ فَيَتَمَادَى بِهِ النَّوْمُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ دُونَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي عَامَّةِ الْأَحْوَالِ فَإِنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يَبْقَى الْإِنْسَانُ عَلَى هَذَا فِي دَائِمِ الْأَوْقَاتِ وَلَيْسَ بِحَضْرَتِهِ أَحَدٌ لَا يُصْلِحُ هَذَا الْقَدْرَ مِنْ شَأْنِهِ وَلَا يُرَاعِي مِثْلَ هَذَا مِنْ حَالِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ بِهِ الِامْتِنَاعُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا ذلك مع زوال العذر بوقوع التنبيه ولإيقاظ مِمَّنْ يَحْضُرُهُ وَيُشَاهِدُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ) النَّاجِيِّ الْبَصْرِيِّ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَبَا صَالِحٍ لَيْسَ بِمُتَفَرِّدٍ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بَلْ تَابَعَهُ أَبُو الْمُتَوَكِّلِ عَنْهُ ثُمَّ الْأَعْمَشُ لَيْسَ بِمُتَفَرِّدٍ أَيْضًا بَلْ تَابَعَهُ حُمَيْدٌ أَوْ ثَابِتٌ وَكَذَا جَرِيرٌ لَيْسَ بِمُتَفَرِّدٍ بَلْ تَابَعَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ
وَفِي هَذَا كُلِّهِ رَدٌّ على
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.