(فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا فَعَلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنَ التَّكْفِيرِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَهَذَا مِنَ الزُّهْرِيِّ دَعْوَى لَمْ يُحْضِرْ عَلَيْهَا بُرْهَانًا وَلَا ذَكَرَ فِيهَا شَاهِدًا
وَقَالَ غَيْرُهُ هَذَا مَنْسُوخٌ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي نَسْخِهِ خَبَرًا يُعْلَمُ بِهِ صِحَّةُ قَوْلِهِ
فَأَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِيهِ قَوْلُ أَبِي يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيِّ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ هَذَا لِلرَّجُلِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الرَّقَبَةُ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَشْتَرِي رَقَبَةٌ فَقِيلَ لَهُ صُمْ فَلَمْ يُطِقِ الصَّوْمَ فَقِيلَ لَهُ إِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا فَلَمْ يَجِدْ مَا يُطْعِمُ فَأَمَرَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطَعَامٍ لِيَتَصَدَّقَ بِهِ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِالْمَدِينَةِ أَحْوَجُ مِنْهُ وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَلَمْ يَرَ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى غَيْرِهِ وَيَتْرُكَ نَفْسَهُ وَعِيَالَهُ فَلَمَّا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا أَطْعَمَ أَهْلَهُ لِقُوتِ يَوْمِهِمْ صَارَ طَعَامًا لَا يَكْفِي سِتِّينَ مِسْكِينًا فَسَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَكَانَتْ فِي ذِمَّتِهِ إِلَّا أَنْ يَجِدَهَا وَصَارَ
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
لِلَفْظِ صَاحِب الشَّرْع فَهِيَ أَوْلَى بِالْقَبُولِ لِزِيَادَةِ حِفْظهمْ وَأَدَائِهِمْ الْحَدِيث عَلَى وَجْهه وَاتَّفَقَتْ رِوَايَاتهمْ عَلَى أَنَّ فِطْره كَانَ بِجِمَاعٍ وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِالْكَفَّارَةِ عَلَى اللَّفْظ الَّذِي يَقْتَضِي التَّرْتِيب
وَقَالَ أَبُو الْحَسَن الدَّارَقُطْنِيُّ الَّذِينَ رَوَوْا الْكَفَّارَة فِي جِمَاع رَمَضَان عَلَى التَّخْيِير مَالِك فِي الْمُوَطَّأ وَيَحْيَى بْن سعيد الأنصارى وبن جُرَيْج وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْرَة وَأَبُو أَوَيس وَفُلَيْح بْن سُلَيْمَان وَعُمَر بْن عُثْمَان الْمَخْزُومِيّ وَنَذِير بْن عِيَاض وَشِبْل بْن عَبَّاد وَاللَّيْث بْن سَعْد مِنْ رِوَايَة أَشْهَب بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْهُ وَعُبَيْد اللَّه بْن أَبِي زِيَاد إِلَّا أَنَّهُ أَرْسَلَ عَنْ الزُّهْرِيّ
كُلّ هَؤُلَاءِ رَوَوْهُ عَنْ الزَّهْرِيّ عَنْ حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَجُلًا أَفْطَرَ فِي رَمَضَان وَجَعَلُوا كَفَّارَته عَلَى التَّخْيِير
قَالَ وَخَالَفَهُمْ أَكْثَر عَدَدًا مِنْهُمْ فَرَوَوْهُ عَنْ الزُّهْرِيّ بِهَذَا الْإِسْنَاد أَنَّ إِفْطَار الرِّجَال كَانَ لِجِمَاعٍ وَأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنَّ يُكَفِّر بِعِتْقِ رَقَبَة فَإِنْ لَمْ يَجِد فَصِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَام سِتِّينَ مِسْكِينًا مِنْهُمْ عِرَاك بْن مَالِك وعبد الله بن عمر وإسماعيل بن أُمَيَّة وَمُحَمَّد بْن أَبِي عَتِيق وَمُوسَى بْن عُقْبَة وَمَعْمَر وَيُونُس وَعُقَيْل وَعَبْد الرَّحْمَن بْن خَالِد بْن مُسَافِر وَالْأَوْزاَعِيّ وَسَعِيد بْن أَبِي حَمْزَة وَمَنْصُور بْن الْمُعْتَمِر وَسُفْيَان بْن عُيَيْنَة وَإِبْرَاهِيم بْن سَعْد وَاللَّيْث بْن سَعْد وَعَبْد اللَّه بْن عِيسَى وَمُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَالنُّعْمَان بْن رَاشِد وَحُجَّاج بْن أَرْطَاةَ وَصَالِح بْن أَبِي الْأَخْضَر وَمُحَمَّد بْن أَبِي حَفْصَة وَعَبْد الْجَبَّار بْن عُمَر وَإِسْحَاق بْن يَحْيَى الْعَوْصِيّ وَعَمَّار بْن عُقَيْل وَثَابِت بْن ثَوْبَان وَمُرَّة بْن عَبْد الرَّحْمَن وَزَمْعَة بْن صَالِح وَبَحْر بْن كُنَيْز أَبُو الْوَلِيد السَّقَّاء وَالْوَلِيد بْن مُحَمَّد وَشُعَيْب بْن خَالِد وَنُوحَ بْن أَبِي مَرْيَم وَغَيْرهمْ
آخِر كَلَامه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.