الْمَجْهُولِ أَيْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (فَإِنْ رئي) أي الهلال (فذاك) يعني أصبح بن عُمَرَ صَائِمًا (وَإِنْ لَمْ يُرَ) أَيِ الْهِلَالُ (وَلَمْ يَحُلْ) مِنْ حَالَ يَحُولُ
(وَلَا قَتَرَةٌ) بِفَتَحَاتٍ
قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْقَتَرَةُ الْغَبَرَةُ فِي الْهَوَاءِ الْحَائِلِ بَيْنَ الْإِبْصَارِ وَبَيْنَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ (دُونَ مَنْظَرِهِ) أَيْ قَرِيبُ مَنْظَرِهِ (سَحَابٌ أَوْ قَتَرَةٌ) أَيْ غُبَارٌ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَهِيَ لَيْلَةُ الثلاثين من شعبان (أصبح) بن عُمَرَ (صَائِمًا) قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَكَانَ مَذْهَبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ صَوْمُ يَوْمِ الشَّكِّ إِذَا كَانَ فِي السَّمَاءِ سَحَابٌ أَوْ قترة فإن كان صحو وَلَمْ يَرَ النَّاسُ أَفْطَرَ مَعَ النَّاسِ انْتَهَى
قال بن الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ لِأَحْمَدَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مَا إِذَا حَالَ دُونَ مَطْلَعِ الْهِلَالِ غَيْمٌ أَوْ قَتَرٌ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ
أَحَدُهَا يَجِبُ صَوْمُهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ ثَانِيهَا لَا يَجُوزُ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا مُطْلَقًا بَلْ قَضَاءً وَكَفَّارَةً وَنَذْرًا وَنَفْلًا يُوَافِقُ عَادَةً وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ عَنْ فَرْضِ رَمَضَانَ وَيَجُوزُ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ ثَالِثُهَا الْمَرْجِعُ إِلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فِي الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ
وَاحْتَجَّ الْأَوَّلُ بِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِرَأْيِ الصَّحَابِيِّ رَاوِي الْحَدِيثِ
قَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عن بن عُمَرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِلَفْظِ فَاقْدُرُوا لَهُ قَالَ نافع فكان بن عُمَرَ إِذَا مَضَى مِنْ شَعْبَانَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ يَبْعَثُ مَنْ يَنْظُرُ فَإِنْ رَأَى فَذَاكَ وَإِنْ لَمْ يَرَ وَلَمْ يَحُلْ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ وَلَا قَتَرٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا وَإِنْ حَالَ أَصْبَحَ صَائِمًا
وَأَمَّا مَا رَوَى الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ عن عبد العزيز بن حكيم سمعت بن عُمَرَ يَقُولُ لَوْ صُمْتُ السَّنَةَ كُلَّهَا لَأَفْطَرْتُ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي أَوْجَبَ فِيهَا الصَّوْمَ لَا يُسَمَّى يَوْمُ شَكٍّ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ خَصَّ يَوْمَ الشَّكِّ بِمَا إِذَا تَقَاعَدَ النَّاسُ عَنْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ أَوْ شَهِدَ بِرُؤْيَتِهِ مَنْ لَا يَقْبَلُ الْحَاكِمُ شَهَادَتَهُ فَأَمَّا إِذَا حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ شَيْءٌ فَلَا يُسَمَّى شَكًّا وَاخْتَارَ كَثِيرٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ الثَّانِيَ انْتَهَى
قُلْتُ قَدْ جَاءَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ وَأَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِمَا قَالَ عَمَّارٌ مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَذَانِ يَدُلَّانِ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الصَّوْمِ يَوْمَ الشَّكِّ وَعَلَى عَدَمِ جَوَازِ صَوْمِ رَمَضَانَ إِذَا حَالَ دُونَ مَطْلَعِ الْهِلَالِ غَيْمٌ أَوْ قَتَرٌ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.