مِنَ الرَّاوِي (قَالَ أَنْتَ أَبْصَرُ) أَيْ أَعْلَمُ
قَالَ الطِّيبِيُّ إِنَّمَا قَدَّمَ الْوَلَدَ عَلَى الزَّوْجَةِ لِشِدَّةِ افْتِقَارِهِ إِلَى النَّفَقَةِ بِخِلَافِهَا فَإِنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا لَأَمْكَنَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِآخَرَ
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا التَّرْتِيبُ إِذَا تَأَمَّلْتَهُ عَلِمْتَ أَنَّهُ صَلَّى الله عليه وَسَلَّمَ قَدَّمَ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى وَالْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وَهُوَ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ بِوَلَدِهِ لِأَنَّ وَلَدَهُ كَبَعْضِهِ فَإِذَا ضَيَّعَهُ هَلَكَ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَنُوبُ عَنْهُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ ثم ثلث بالزوجة وأخوها عَنِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَكَانَ لَهَا مِنْ يَمُونُهَا مِنْ زَوْجٍ أَوْ ذِي رَحِمٍ تَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ الْخَادِمَ لِأَنَّهُ يُبَاعُ عَلَيْهِ إِذَا عَجَزَ عَنْ نَفَقَتِهِ فَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَى مَنْ يَبْتَاعُهُ وَيَمْلِكُهُ ثُمَّ قَالَ فِيمَا بَعْدُ أَنْتَ أَبْصَرُ أَيْ إِنْ شِئْتَ تَصَدَّقْتَ وَإِنْ شِئْتَ أَمْسَكْتَ وَقِيَاسُ هَذَا فِي قَوْلِ مَنْ رَأَى أَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ تَلْزَمُ الزَّوْجَ عن الزوجة ولمن يفضل من قوته أَكْثَرُ مِنْ صَاعٍ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ وَلَدِهِ دُونَ الزَّوْجَةِ لِأَنَّ الْوَلَدَ مُقَدَّمُ الْحَقِّ عَلَى الزَّوْجَةِ وَنَفَقَةَ الْأَوْلَادِ إِنَّمَا تَجِبُ لِحَقِّ الْعَصَبِيَّةِ النِّسْبِيَّةِ وَنَفَقَةُ الزَّوْجَةِ إِنَّمَا تَجِبُ لِحَقِّ الْمُتْعَةِ الْعِوَضِيَّةِ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَنْقَطِعَ مَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِالطَّلَاقِ وَالنَّسَبُ لَا يَنْقَطِعُ أَبَدًا
وَمَعْنَى الصَّدَقَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ النَّفَقَةُ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ
[١٦٩٢] (الْخَيْوَانِيِّ) بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ الْهَمَدَانِيُّ الْكُوفِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ كَذَا فِي التَّقْرِيبِ (كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ) قَالَ السِّنْدِيُّ مَنْ يَقُوتُ مِنْ قَاتَهُ أَيْ أَعْطَاهُ قُوتَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ مِنَ التَّفْعِيلِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ مَنْ يُقِيتُ مِنْ أَقَاتَ أَيْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِنْ أَهْلِهِ وَعِيَالِهِ وَعَبِيدِهِ انْتَهَى
قَالَ الْخَطَّابِيُّ يُرِيدُ مَنْ يَلْزَمُهُ قُوتُهُ وَالْمَعْنَى كَأَنَّهُ قَالَ لِلْمُتَصَدِّقِ لَا يَتَصَدَّقُ بِمَا لَا فَضْلَ فِيهِ عَنْ قُوتِ أَهْلِهِ يَطْلُبُ بِهِ الْأَجْرَ فَيَنْقَلِبُ ذَلِكَ الْأَجْرُ إِثْمًا إِذَا أَنْتَ ضَيَّعْتَهُمْ انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يَحْبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.