مِمَّا قَامَ) أَيْ مُمَاثِلًا لِلْقِيَامِ فِي الْمِقْدَارِ (الْقِرَاءَةَ الثَّالِثَةَ) أَيْ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ (فَانْحَدَرَ) أَيِ انْخَفَضَ (فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ) فَائِدَةُ ذِكْرِهَا أَنَّ الزِّيَادَةَ مُنْحَصِرَةٌ فِي الرُّكُوعِ دُونَ السُّجُودِ (لَيْسَ فِيهَا رَكْعَةٌ) أَيْ رُكُوعٌ (نَحْوٌ مِنْ قِيَامِهِ) أَيْ فِي الطُّولِ (قَالَ) جَابِرٌ (ثُمَّ تَأَخَّرَ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (فِي صَلَاتِهِ) مِنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي كَانَ فِيهِ (فَتَأَخَّرَتِ الصُّفُوفُ مَعَهُ) مَعَ النَّبِيِّ اتِّبَاعًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم (ثُمَّ تَقَدَّمَ) النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ (فَقَامَ فِي مَقَامِهِ) السَّابِقِ وَتَقَدَّمَتِ الصُّفُوفُ كَذَلِكَ اتِّبَاعًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا كَانَ وَجْهُ تَأَخُّرِهِ وَتَقَدُّمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُؤْيَتَهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ لِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ بِلَفْظِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُمْ حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُنِي أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قَطْفًا مِنَ الْجَنَّةِ حِينَ رَأَيْتُمُونِي جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِي تَأَخَّرْتُ الْحَدِيثَ (إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ إِلَخْ) وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُمْ قَالُوا كَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْكَلَامَ رَدًّا عَلَيْهِمْ
قَالَ الْعُلَمَاءُ وَالْحِكْمَةُ فِي هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ بَعْضَ الْجَهَلَةِ الضُّلَّالِ كَانُوا يُعَظِّمُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ فَبَيَّنَ أَنَّهُمَا آيَتَانِ مَخْلُوقَتَانِ لِلَّهِ تَعَالَى لَا صُنْعَ لَهُمَا بَلْ هُمَا كَسَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ يَطْرَأُ عَلَيْهِمَا النَّقْصُ وَالتَّغْيِيرُ كَغَيْرِهِمَا وَكَانَ بَعْضُ الضُّلَّالِ مِنَ الْمُنَجِّمِينَ وَغَيْرِهِمْ يَقُولُ لَا يَنْكَسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيمٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا بَاطِلٌ لَا يُغْتَرُّ بِأَقْوَالِهِمْ لَا سِيَّمَا وَقَدْ صَادَفَ مَوْتَ إِبْرَاهِيمَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا وَفِي رِوَايَةٍ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَكَبِّرُوا وَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى هَذِهِ الطَّاعَاتِ وَهُوَ أَمْرُ اسْتِحْبَابٍ
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بطوله
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.