مِنْهَا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُ صَلَّاهَا مَرَّاتٍ وَكَرَّاتٍ فَكَانَتْ إِذَا طَالَتْ مُدَّةُ الْكُسُوفِ مَدَّ فِي صَلَاتِهِ وَزَادَ فِي عَدَدِ الرُّكُوعِ وَإِذَا قَصُرَتْ نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ يُصَلَّى عَلَى حَسَبِ الْحَالِ وَمِقْدَارِ الْحَاجَةِ فِيهِ
انْتَهَى
قَالَ الْمُنْذِرِيُّ وَأَخْرَجَهُ مسلم والنسائي بنحوه
باب من قال [١١٧٨] أَيْ مِنَ الْأَئِمَّةِ كَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ
(أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ) أَيْ أَرْبَعُ رُكُوعَاتٍ فِي الرَّكْعَتَيْنِ فَصَارَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ الصَّحِيحُ وَلِذَا بَوَّبَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ
وَأَمَّا مَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ وَرَآهَا وَاسِعًا وَلَمْ يَخْتَصَّ بِصُورَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَوْرَدَ دَلَائِلَهُمْ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
(الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ) هُوَ فِي السَّنَةِ العاشرة من الهجرة وهو بن ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا أَوْ أَكْثَرُ وَكَانَ ذَلِكَ يَوْمَ عَاشِرِ الشَّهْرِ كَمَا قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ وَفِيهِ رَدٌّ لِقَوْلِ أَهْلِ الْهَيْئَةِ لَا يُمْكِنُ كُسُوفُهَا فِي غَيْرِ يَوْمِ السَّابِعِ أَوِ الثَّامِنِ أَوِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ إِلَّا أَنْ يُرِيدُوا أَنَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ وَهَذَا خَارِقٌ لَهَا (سِتَّ رَكَعَاتٍ) أَيْ رُكُوعَاتٍ إِطْلَاقًا لِلْكُلِّ وَإِرَادَةً لِلْجُزْءِ (فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ) أَيْ فِي رَكْعَتَيْنِ فَيَكُونُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثُ رُكُوعَاتٍ وَسَجْدَتَانِ
قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كُلُّ رَكْعَةٍ بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ
وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْخُسُوفَ إِذَا تَمَادَى جَازَ أَنْ يَرْكَعَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثَلَاثَ رُكُوعَاتٍ وَخَمْسَ رُكُوعَاتٍ وَأَرْبَعَ رُكُوعَاتٍ انْتَهَى
وَقَالَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ لَا مَسَاغَ لِحَمْلِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ إِلَّا إِذَا تَعَدَّدَتِ الْوَاقِعَةُ وَهِيَ لَمْ تَتَعَدَّدْ لِأَنَّ مَرْجِعَهَا كُلِّهَا إِلَى صَلَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ يَوْمَ مَاتَ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ وَحِينَئِذٍ يَجِبُ تَرْجِيحُ أَخْبَارِ الرُّكُوعَيْنِ فَقَطْ لِأَنَّهَا أَصَحُّ وَأَشْهَرُ وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْجَامِعِينَ بَيْنَ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ كَابْنِ الْمُنْذِرِ فَذَهَبُوا إِلَى تَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ وَحَمَلُوا الرِّوَايَاتِ فِي الزِّيَادَةِ وَالتَّكْرِيرِ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ وَقَوَّاهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وغيره (نحوا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.