بِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ إلَيْهِ فَصَارَ كَأَنَّ الْخِطَابَ غَيْرُ نَازِلٍ فِي حَقِّهِ، وَهَذَا لِأَنَّ الْخِطَابَ غَيْرُ شَائِعٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ غَيْرُ شَائِعَةٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِقِيَامِ الشُّيُوعِ مَقَامَ الْوُصُولِ إلَيْهِ
(قَالَ) وَإِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ أَنَّهُ قَدْ أَدَّى صَدَقَةَ مَالِهِ إلَى الْمُصَدِّقِ الَّذِي كَانَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَكَفَّ عَنْهُ الْمُصَدِّقُ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى كَذِبِهِ بَعْدَ سِنِينَ أَخَذَهُ بِتِلْكَ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ الْمُثْبِتَ لِحَقِّ الْأَخْذِ لَهُ قَدْ تَقَرَّرَ فَلَا يَسْقُطُ بِالْيَمِينِ الْكَاذِبَةِ كَسَائِرِ حُقُوقِ الْعِبَادِ، وَالتَّأْخِيرُ لَيْسَ بِمُسْقِطٍ حَقَّ الْأَخْذِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ فَلِهَذَا أَخَذَهُ بِالصَّدَقَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَابُ زَكَاةِ الْغَنَمِ]
(قَالَ) - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْغَنَمِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَا مِنْ صَاحِبِ غَنَمٍ لَا يُؤَدِّي زَكَاتَهَا إلَّا بُطِحَ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا»، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى عَاتِقِهِ شَاةٌ تَيْعَرُ يَقُولُ يَا مُحَمَّدُ يَا مُحَمَّدُ فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا أَلَا قَدْ بَلَّغْتُ» إذَا عَرَفْنَا هَذَا فَنَقُولُ لَيْسَ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ السَّائِمَةِ صَدَقَةٌ، فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ إلَى ثَلَاثِمِائَةٍ، ثُمَّ لَيْسَ فِي الزِّيَادَةِ شَيْءٌ إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ فَبَعْدَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ، وَفِي أَرْبَعِمِائَةٍ خَمْسُ شِيَاهٍ. (وَحُجَّتُنَا) حَدِيثُ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقَاتِ الَّذِي كَتَبَهُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيهِ وَفِي أَرْبَعِينَ مِنْ الْغَنَمِ شَاةٌ وَفِي مِائَةٍ وَوَاحِدَةٍ وَعِشْرِينَ شَاتَانِ، وَفِي مِائَتَيْنِ وَوَاحِدَةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ إلَى أَرْبَعِمِائَةٍ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ»، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ طَرِيقَ مَعْرِفَةِ النُّصُبِ لَا تَكُونُ بِالرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ بَلْ بِالنَّصِّ
(قَالَ) وَلَا تُؤْخَذُ الْجَذَعَةُ مِنْ الْغَنَمِ فِي الصَّدَقَةِ، وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا وَالْجَذَعَةُ هِيَ الَّتِي تَمَّ لَهَا حَوْلٌ وَاحِدٌ وَطَعَنَتْ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّنِيُّ الَّذِي تَمَّ لَهُ سَنَتَانِ وَطَعَنَ فِي الثَّالِثَةِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَعْزِ إلَّا الثَّنِيُّ فَأَمَّا مِنْ الضَّأْنِ فَتُؤْخَذُ الْجَذَعَةُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ قَالَ: وَلَا يُؤْخَذُ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ إلَّا مَا يُجْزِي فِي الضَّحَايَا. وَجْهُ تِلْكَ الرِّوَايَةِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا حَقُّنَا فِي الْجَذَعَةِ وَالثَّنِيِّ»، وَلِأَنَّ الْجَذَعَةَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.