مِنْ الضَّأْنِ تُجْزِي فِي الضَّحَايَا وَهِيَ أَدْعَى لِلشُّرُوطِ مِنْ الْأَخْذِ فِي الزَّكَاةِ فَجَوَازُ التَّضْحِيَةِ بِهَا يَدُلُّ عَلَى أَخْذِهَا فِي الزَّكَاةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ حَدِيثُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَمَرْفُوعًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ إلَّا الثَّنِيُّ فَصَاعِدًا، ثُمَّ مَا دُونَ الثَّنِيِّ قَاصِرٌ فِي نَفْسِهِ»، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَخْذُهُ مِنْ الْمَعْزِ وَلَا يُؤْخَذُ فِي الزَّكَاةِ إلَّا الْبَالِغُ كَمَا لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَعْزِ مَا دُونَ الثَّنِيِّ، وَكَذَلِكَ فِي الضَّأْنِ وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَيْضًا وَلَكِنْ تُرِكَ لِنَصٍّ خَاصٍّ وَرُدَّ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ سَمِينًا لَوْ اخْتَلَطَ بِالثَّنِيَّاتِ لَا يُمْكِنُ تَمْيِيزُهُ قَبْلَ التَّأَمُّلِ وَمِثْلُ هَذَا يُقَارِبُ الثَّنِيَّ فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ وَهُنَا مَا دُونَ الثَّنِيِّ لَا يُقَارِبُ الثَّنِيَّ فِيمَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَإِنَّ مَنْفَعَةَ النَّسْلِ لَا تَحْصُلُ بِهِ
(قَالَ) وَيَجُوزُ فِي زَكَاةِ الْغَنَمِ أَخْذُ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ عِنْدَنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يُؤْخَذُ الذَّكَرُ إلَّا إذَا كَانَ النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُورًا؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ النَّسْلِ لَا تَحْصُلُ بِهِ وَيَجُوزُ فِي زَكَاةِ الذُّكُورِ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ جُزْءٌ مِنْ النِّصَابِ.
(وَلَنَا) قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» وَاسْمُ الشَّاةِ يَتَنَاوَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى جَمِيعًا بِالدَّلِيلِ الْمُوجِبِ فِيهِ
(قَالَ) فَإِنْ اخْتَلَطَ الْمَعْزُ بِالضَّأْنِ فَلَا خِلَافَ أَنَّ نِصَابَ الْبَعْضِ يُكْمَلُ بِالْبَعْضِ، ثُمَّ لَا يُؤْخَذُ إلَّا الْوَسَطُ عِنْدَنَا، وَذَلِكَ الْأَدْوَنُ مِنْ الْأَرْفَعِ وَالْأَرْفَعُ مِنْ الْأَدْوَنِ ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَقَى، وَكَذَلِكَ فِي الْبَقَرِ مَعَ الْجَوَامِيسِ وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ فِي أَحَدِهِمَا يَقُولُ يُؤْخَذُ مِنْ جِنْسِ الْأَغْلَبِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمَغْلُوبَ لَا يَظْهَرُ فِي مُقَابَلَةِ الْغَالِبِ وَفِي الْقَوْلِ الْآخَرِ تَقُومُ وَاحِدَةٌ مِنْ الْأَرْفَعِ وَالْأُخْرَى مِنْ الْأَدْوَنِ، ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى نِصْفِ الْقِيمَتَيْنِ فَيُؤْخَذُ وَاحِدَةٌ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ قَالَ: وَهُوَ الْعَدْلُ وَبِهِ يَتِمُّ النَّظَرُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
(وَلَنَا) قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَأْخُذُوا مِنْ حَزَرَاتِ أَمْوَالِ النَّاسِ وَخُذُوا مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالِهِمْ» وَالْأَخْذُ مِنْ الْحَوَاشِي فِيمَا قُلْنَا
(قَالَ) وَالْمُتَوَلَّدُ مِنْ الظَّبْيِ وَالْغَنَمِ يَكُونُ نِصَابًا إذَا كَانَتْ الْأُمُّ نَعْجَةً، وَكَذَلِكَ الْمُتَوَلَّدُ مِنْ الْبَقَرِ الْوَحْشِيِّ وَالْبَقَرِ الْأَهْلِيِّ عِنْدَنَا الْعِبْرَةُ لِلْأُمِّ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ تَجَاذَبَهُ جَانِبَانِ أَحَدُهُمَا يُوجِبُ وَالْآخَرُ لَا يُوجِبُ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَالْوُجُوبُ بِالشَّكِّ لَا يَثْبُتُ وَلَكِنَّا نَقُولُ الْمُتَوَلِّدُ مِنْ جِنْسِ الْأُمِّ يُشْبِهُهَا عَادَةً وَيَتْبَعُهَا فِي الْحُكْمِ حَتَّى يَكُونَ لِمَالِكِ الْأُمِّ وَحَتَّى يَتْبَعَ الْوَلَدُ الْأُمَّ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، وَهَذَا لِمَا عُرِفَ أَنَّ مَاءَ الْفَحْلِ يَصِيرُ مُسْتَهْلَكًا بِمَائِهَا فَالْوَلَدُ يَكُونُ مِنْهَا
(قَالَ) رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى غَنَمٍ سَائِمَةٍ وَدَفَعَهَا إلَيْهَا وَحَال الْحَوْلُ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَعَلَيْهَا زَكَاةُ النِّصْفِ وَلَا شَيْءَ عَلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.