بَاقِيًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ تُقْضَى مَا لَمْ يَأْتِ وَقْتُهَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تُقْضَى مَا دَامَ الشَّهْرُ بَاقِيًا، وَقَالَ آخَرُونَ لَا تُقْضَى أَصْلًا كَسُنَّةِ الْمَغْرِبِ وَغَيْرِهَا مِنْ السُّنَنِ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا إلَّا سُنَّةَ الْفَجْرِ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى مَا عُرِفَ فِي الْأَصْلِ وَقَالُوا جَمِيعًا إنَّهَا لَا تُقْضَى بِجَمَاعَةٍ وَلَوْ كَانَتْ مِمَّا تُقْضَى لَكَانَتْ تُقْضَى عَلَى صِفَةِ الْأَدَاءِ.
[فَصَلِّ إمَامَةِ الصَّبِيِّ فِي التَّرَاوِيحِ]
(الْفَصْلُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي إمَامَةِ الصَّبِيِّ فِي التَّرَاوِيحِ) جَوَّزَهَا مَشَايِخُ خُرَاسَانَ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى وَرَضِيَ عَنْهُمْ وَلَمْ يُجَوِّزهَا مَشَايِخُ الْعِرَاقِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.
[كِتَابُ الزَّكَاةِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (قَالَ) الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدٌ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الزَّكَاةُ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ وَمِنْهُ يُقَالُ زَكَا الزَّرْعُ إذَا نَمَا فَسُمِّيَتْ الزَّكَاةُ زَكَاةً لِأَنَّهَا سَبَبُ زِيَادَةِ الْمَالِ بِالْخَلَفِ فِي الدُّنْيَا وَالثَّوَابِ فِي الْآخِرَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} [سبأ: ٣٩] وَقِيلَ أَيْضًا إنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ الطُّهْرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} [الأعلى: ١٤] أَيْ تَطَهَّرَ وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْوَاجِبُ زَكَاةً؛ لِأَنَّهَا تُطَهِّرُ صَاحِبَهَا عَنْ الْآثَامِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: ١٠٣] وَهِيَ فَرِيضَةٌ مَكْتُوبَةٌ وَجَبَتْ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهَا فِي الْقُرْآنِ ثَالِثَةُ الْإِيمَانِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ} [التوبة: ٥] وَفِي السُّنَّةِ هِيَ مِنْ جُمْلَةِ أَرْكَانِ الدِّينِ الْخَمْسِ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ وَحَجِّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا» فَأَصِل الْوُجُوبِ ثَابِتٌ بِإِيجَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسَبَبُ الْوُجُوبِ مَا جَعَلَهُ الشَّرْعُ سَبَبًا وَهُوَ الْمَالُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} [التوبة: ١٠٣] وَلِهَذَا يُضَافُ الْوَاجِبُ إلَيْهِ فَيُقَالُ زَكَاةُ الْمَالِ وَالْوَاجِبَاتُ تُضَافُ إلَى أَسْبَابِهَا، وَلَكِنَّ الْمَالَ سَبَبٌ بِاعْتِبَارِ غِنَى الْمَالِكِ «، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ». وَالْغِنَى لَا يَحْصُلُ إلَّا بِمَالٍ مُقَدَّرٍ وَذَلِكَ هُوَ النِّصَابُ الثَّابِتُ بِبَيَانِ صَاحِبِ الشَّرْعِ وَالنِّصَابُ إنَّمَا يَكُونُ سَبَبًا بِاعْتِبَارِ صِفَةِ النَّمَاءِ، فَإِنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.