يَسْتَقِيمُ هَذَا وَاللَّاحِقُ فِي حُكْمِ الْمُقْتَدِي فِيمَا يُتِمُّ فَإِذَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ مَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ مِنْ طَرِيقٍ أَوْ نَهْرٍ يَنْبَغِي أَنْ لَا تَجُوزَ صَلَاتُهُ؟ قُلْنَا: نَعَمْ هُوَ فِيمَا يُؤَدِّي مِنْ الْأَفْعَالِ بِمَنْزِلَةِ الْمُقْتَدِي وَلَكِنَّ الْإِمَامَ قَدْ خَرَجَ مِنْ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ فَكَيْفَ يُرَاعِي تَرْتِيبَ الْمَقَامِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَرُبَّمَا خَرَجَ أَوْ أَحْدَثَ أَوْ نَامَ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ لَمْ يَفْرُغْ مِنْ صَلَاتِهِ بَعْدُ فَصَلَاةُ هَذَا الرَّجُلِ فَاسِدَةٌ إذَا كَانَ أَمَامَ الْإِمَامِ أَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِمَامِ مَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الِاقْتِدَاءِ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْتُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ بِحَيْثُ لَوْ اقْتَدَى بِهِ مِنْ بَيْتِهِ يَكُونُ اقْتِدَاؤُهُ صَحِيحًا فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ بَقِيَّةَ تِلْكَ الصَّلَاةِ فِي بَيْتِهِ؛ لِأَنَّ الْبَقَاءَ عَلَى الشَّيْءِ أَيْسَرُ مِنْ الِابْتِدَاءِ، وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ اقْتِدَاؤُهُ بِالْإِمَامِ ابْتِدَاءً وَهُوَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إذَا كَانَ الْمَسْجِدُ مَلْآنًا فَلَأَنْ يَجُوزَ لَهُ إتْمَامُ الصَّلَاةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ مَعَ الْإِمَامِ كَانَ أَوْلَى وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ
[بَابُ الْجُمُعَةِ]
(بَابُ الْجُمُعَةِ) (قَالَ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَإِذَا سَجَدَ الْإِمَامُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ الْجُمُعَةِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ بَعْضُ مَنْ خَلْفَهُ أَنْ يَسْجُدَ لِكَثْرَةِ الزِّحَامِ حَتَّى قَامَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَهَذَا الرَّجُلُ مَعَهُ يُرِيدُ اتِّبَاعَهُ فِي الثَّانِيَةِ فَسَجَدَ مَعَهُ قَالَ هَذِهِ السَّجْدَةُ لِلثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ نَوَى بِهَا مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فَسَجْدَةُ الْإِمَامِ لِلرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَنِيَّتُهُ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ بِمَنْزِلَةِ نِيَّتِهِ أَنْ يَسْجُدَ لِلثَّانِيَةِ فَيُقَيَّدُ الرُّكُوعُ الثَّانِي بِالسَّجْدَةِ وَلَمْ يَتَقَيَّدْ الرُّكُوعُ الْأَوَّلُ بِهَا وَكُلُّ رُكُوعٍ لَمْ يَعْقُبْهُ سُجُودٌ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا وَلَا يَقْرَأُ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ مُدْرِكٌ لِأَوَّلِ الصَّلَاةِ، وَلَا يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ وَلَكِنْ يَقُومُ فَيَقْضِي رَكْعَةً؛ لِأَنَّهُ لَاحِقٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ النَّائِمِ خَلْفَ الْإِمَامِ إذَا انْتَبَهَ.
وَمُرَاعَاةُ التَّرْتِيب فِي رَكَعَاتِ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ لَيْسَتْ بِرُكْنٍ فَلَا يَضُرُّهُ هَذَا التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ وَإِنْ لَمْ يَرْكَعْ يَتْبَعُهُ فِي الثَّانِيَةِ وَلَكِنَّهُ سَجَدَ مَعَهُ يَنْوِي اتِّبَاعَهُ لَمْ تُجْزِهِ هَذِهِ السَّجْدَةُ لِوَاحِدَةٍ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ نَوَاهَا لِلثَّانِيَةِ حِينَ نَوَى مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ وَشَرْطُ جَوَازِهَا لِلثَّانِيَةِ تَقَدُّمُ الرُّكُوعِ فَإِنَّ الرُّكُوعَ افْتِتَاحٌ لِلسُّجُودِ وَلَمْ يُوجَدْ فَلَا يُمْكِنُ تَجْوِيزُهَا لِلْأُولَى؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فِيهَا، وَإِنْ انْحَطَّ لِلسَّجْدَةِ عَلَى نِيَّةِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ فَسَجَدَ قَبْلَهُ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْإِمَامُ فِيهَا فَهَذَا يُجْزِئُهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْمُتَابَعَةِ لَا تَكُونُ نِيَّةً لِسَجْدَةِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ الْإِمَامَ مَا اشْتَغَلَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.