٦٤١ - حدثني بذلك أحمد بن الرَّبيع بن عُدَيْس شيخٌ لنا، حدثني محمد بن مسلم بن (١) مَسْعدة وهو من أهل رامَهُرْمز قال: قلتُ لمحمد بن منصور قاضي الأهواز في شيء جرى بيني وبينه: ثلاثة يُشدِّدون في الحروف، وثلاثة يُرخِّصون فيها، فممَّن رخَّص فيها الحسن، وكان الحسن يقول: يحكي اللهُ تعالى عن القرون السالفة بغير لغاتها، أفكَذِبٌ هو؟ وكان محمد بن منصور مُتَّكئًا، فاستوى جالسًا، ثم أخذ بمجامع كفِّه، وقال: ما أحسنَ هذا! أحسنَ الحَسَنُ (٢) جدًّا (٣).
وقال قَتَادة، عن زُرَارة بن أَوْفى: لَقِيتُ عِدَّةً مِن أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فاختلفوا عليَّ في اللَّفظ، واجتمعوا في المعنى.
ومِن الحُجَّة لِمَن ذهب إلى اتِّباع اللَّفظ: قولُه - صلى الله عليه وسلم -: «نَضَرَ اللهُ عَبْدًا سَمِعَ مَقَالَتِي فَبَلَّغَهَا كَمَا سَمِعَهَا». أو قال:«فَوَعَاهَا ثُمَّ أَدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا»(٤).
ومنه ما رُوي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه أمر رجلًا أنْ يقول عند مضجعه في دعاء علَّمه:«آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ». فقال الرجل (٥): وبرسولِك الذي أرسلتَ. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ»(٦).
(١) في ي: «عن»، والمثبت من ظ، س، ك، أ. (٢) الضبط المثبت بفتح الحاء والسين وضم النون من أ مصححًا عليه، ي، وضبطه في س بضم الحاء والنون وسكون السين، وصوبه في الحاشية كالمثبت ولكنه لم يتضح جيدًا في التصوير. (٣) ينظر ما سيأتي (رقم: ٦٤٨، ٦٤٩). (٤) ينظر ما تقدم في أول الكتاب (رقم: ٢، وما بعده). (٥) في حاشية أ: «حاشية: هذا الرجل هو البراء بن عازب. طرة الدمياطي». (٦) أخرجه البخاري (٢٤٧، ٦٣١١)، ومسلم (٢٧١٠) من حديث البراء بن عازب.