[خطر النفاق وسوء الأخلاق]
أَربعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنافِقاً وإن صام وصلَّى وزَعَمَ أنَّه مُسلمٌ، وإنْ كَانَتْ خَصلةٌ مِنهُنَّ فِيهِ كَانَتْ فِيهِ خَصلَةٌ مِنَ النِّفاقِ حتَّى يَدَعَها: مَنْ إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وَعَدَ أَخْلَفَ، وإذا خَاصم فَجَر، وإذا عَاهَد غَدَرَ (١).
خَمْسٌ بِخَمْسٍ: لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا؛ إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا، و فَشَا فِيهِمُ الْمَوْتُ. وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ؛ إِلَّا مُنِعُوا النَّبَاتَ وَأُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ. وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ؛ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا. وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ؛ إِلَّا سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، و كَانَ الْقَتْلُ بَيْنَهُمْ. وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللهُ؛ إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الْفَقْرُ، و جَعَلَ اللهُ بَأسَهُمْ بَيْنَهُمْ (٢). سَيَكُونُ رِجَالٌ مِنْ أُمَّتِي يَأكُلُونَ أَلْوَانَ الطَّعَامِ، وَيَشْرَبُونَ أَلْوَانَ الشَّرَابِ، وَيَلْبَسُونَ أَلْوَانَ اللِّبَاسِ، وَيَتَشَدَّقَونَ فِي الْكَلَامِ، أُولَئِكَ شِرَارُ أُمَّتِي. يَا مَعْشَرَ مَنْ آمَنَ بِلِسَانِهِ، وَلَمْ يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ، لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ، وَلَا تَتَبَّعُوا عَوْرَاتِهِمْ، فَإِنَّهُ مَنِ اتَّبَعَ عَوْرَاتِهِمْ، تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ، وَمَنْ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحُهُ فِي بَيْتِهِ، وَمَنِ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ؛ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الآنُكُ (٣) يَوْمَ القِيَامَةِ، وإنَّ الله تَعالَى قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً، فَقَدْ آذنتُهُ بالحربِ. لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ، وإنَّ مِمَّا أدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلام النُّبُوَّةِ الأُولى: إذا لَم تَستَحْيِ، فاصْنَعْ ما شِئْتَ.
(١) وفي رواية: (وإذا ائتُمِنَ خَانَ).(٢) وفي الحديث: " لَيَأتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الْأَعَاجِمِ"، قِيلَ: وَمَا قُلُوبُ الْأَعَاجِمِ؟، قَالَ: " حُبُّ الدُّنْيَا، سُنَّتُهُمْ سُنَّةُ الْأَعْرَابِ، مَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ رِزْقٍ جَعَلُوهُ فِي الْحَيَوَانِ يَرَوْنَ الْجِهَادَ ضَرَرًا، وَالصَّدَقَةَ مَغْرَمًا". و (الْحَيَوَانُ): مُبَالَغَةٌ فِي الْحَيَاةِ، كَمَا قِيلَ لِلْمَوْتِ الْكَثِيرِ: مَوَتَانٌ. و (مَغْرَمًا) أَيْ: يَشُقُّ عليهم أداؤها، بحيث يَعُدُّون إخراجها غرامةً يَغْرَمونها، ومصيبة يُصابونها.(٣) يَعْنِي الرَّصَاصَ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.