ضَلَّ اللغة الفصيحة في هذا الفعل فَعَل يفعِل وعلى هذا ليس جاريًا على قاعدة كسر حرف المضارعة، وفي قول الله تعالى:{قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي ... }(١) قُرئ: {إضَلُّ} بكسر الهمزة وفتح الضَّاد (٢) ، وهذا على أنَّ الفعل من قولهم: ضَلِلت أَضَلُّ وذلك على لغة أهل الحجاز (٣) .
ومثل ذلك ما جاء في اللِّسان:" وكان ينشد [أي: ابن دريد] هذا البيت:
كان لنا وهو فُلُوٌّ نِربَبُه
كَسَرَ حرف المضارعة ليعلم أنّ ثاني الفعل الماضي مكسور (٤) .
وذكر الجندي أنه قرئ {وَنِقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ} . بكسر النون (٥) ولم يعزه إلى مصدر معين، ولم أقف عليه فيما رجعت إليه من مصادر، فإن صح ما ذكر فذلك غير ممتنع ـ لغةً ـ ويدخل في باب المضاعف.
جـ الصَّحيح المهموز:
أَمِنَ فعل صحيح مهموز، ورد كسر حرف المضارعة منه في قراءة ابن وثاب (٦) وأبي رزين (٧) في قول الله تعالى: {مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا}(٨) إذ قرآ "مالك لاتيمنا" بكسر التَّاء مع الإدغام. وفي مصحف ابن مسعود:{تِيمنه. وكذلك في مصحف أبيّ بن كعب: {تِئمنه}(٩) .
(١) سبأ: ٥٠. (٢) نسب ابن خالويه هذه القراءة لعبد الرّحمن المقرئ، وكذا أبوحيَّان في البحر.انظر مختصر ابن خالويه ١٢٣، والبحر المحيط ٧ / ٢٩٢. وذكرها الزّمخشري في الكشَّاف ٣ / ٢٩٥ بدون نسبة. (٣) انظر اللّسان (ضلل) . (٤) اللِّسان: ربب. (٥) اللهجات العربية في التراث: ١/٣٩٣. والآية من سورة الحج (٥) . (٦) تقدّمت ترجمته. (٧) مسعود بن مالك، ويقال ابن عبد الله أبوزيد الكوفي، لم يحفظ ابن الجزري سنة وفاته. غاية النّهاية في طبقات القرّاء لابن الجزري ٢ / ٢٩٦. (٨) سورة يوسف: ١١. (٩) اللهجات العربية في التراث ١ / ٣٨٩.