قال ابن السراج:"فهذا نصْبٌ؛ لأنّ ماقبله من الكلام قد استغنى وتمَّ، ألا ترى أنّ قوله: "اُرْدُدْ حمارك لاتُنزعْ سَوِيَّتُهُ" كلامٌ قد تمَّ، ثمّ استأنف كأنّه أجاب من قال: لا أفعلُ ذاك، فقال: "إِذَنْ يُردَّ وقَيدُ العَيرِ مكروبُ" "(٢) .
الثاني: أن يكون الفعل المضارع بعدها مستقبلاً:
فإن كان حالاً فلا يُنصب، كقولك لمن يُحدّثك:"إِذَنْ أظنُّكَ صادقاً" فترفع؛ لأنّه حالٌ، والفعل المنصوب لايكون إلاّ مستقبلاً.
قال أبو عليّ الشلوبين:"وهو ألاّ تدخل إلاّ على مستقبل، فإذا أدخلناها على فعل حالٍ لم تعمل أصلاً وإن كانت متقدمة؛ لأنّه ليس في الدُّنيا ناصب يدخل على فعل حالٍ، فوجب لها هنالك الإلغاء"(٣) .
الثالث: ألاّ يُفصل بين "إِذَنْ" والفعل بفاصل:
أي: أن يكون المضارع متصلاً بها لضعفها مع الفصل عن العمل فيما بعدها، فإنْ فُصلت بفاصل بطل عملها، إلاّ أن تُفصل بواحدٍ من اثنين، فإنّ الفصل بذلك كَلا فصلٍ، وهما:"القسم" و"لا"، وأجاز بعض النحويين الفصل بغير ماسبق ذكره، وهو ماسنوضحه بالتفصيل في موضعه.
وإلى الشروط الثلاثة التي سبق ذكرها أشار ابن مالك بقوله (٤) :
(١) البيت في المفضليات ٣٨٣، وهو من شواهد الكتاب ٣/١٤، والمقتضب ٢/١٠، والأصول ٢/١٤٨، وشرح الكتاب للسيرافي ١/٨٤، والتعليقة ٢/١٣٢، وشرح أبيات سيبويه ٢/١٠٠، والصّاحبي ١٩٨، والنكت ١/٦٩٩، وابن يعيش ٧/١٦، وشرح التسهيل ٤/٢١، وشرح الكافية ٢/٢٣٨، وشرح الجزولية ٢/٤٧٨، ورصف المباني ١٥٢. (٢) الأصول ٢/١٤٨، وينظر التبصرة والتذكرة ١/٣٩٦. (٣) شرح الجزولية ٢/٤٧٧. (٤) ألفية ابن مالك ٦٠، وشرح الألفية لابن الناظم ٦٦٥، وتوضيح المقاصد ٤/١٨٧.