للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ما بالُ أقوامٍ حرَّموا النساء، والطعامَ، والنومَ؟ ألا إني أنام وأقوم، وأفطر وأصوم، وأنكح النساء، فمن رغب عن سُنَّتي فليس مني! فنزلت:"يا أيها الذين آمنوا لا تحرِّموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا"، يقول لعثمان: لا تَجُبَّ نفسك. فإن هذا هو الاعتداء= وأمرهم أن يكفِّروا أيْمانهم، فقال:"لا يؤاخذكم الله باللَّغو في أيمانكم ولكن يُؤَاخذكم بما عقّدتم الأيمان".

١٢٣٤٦ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله:"يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم"، قال: هم رهطٌ من أصحاب النبي قالوا: نقطَعُ مذاكيرَنا، ونترك شهوات الدنيا، ونسيح في الأرض كما تفعل الرهبان! فبلغ ذلك النبيَّ فأرسل، إليهم، فذكر ذلك لهم فقالوا: نعم! فقال رسول الله : لكنيّ أصوم وأفطر، وأصلِّي وأنام، وأنكح النساء، فمن أخذ بسنتي فهو مني، ومن لم يأخذ بسنتي فليس مِني.

١٢٣٤٧ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله:"يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم"، وذلك أن رجالا من أصحاب محمدٍ ، منهم عثمان بن مظعون، حرَّموا النساء واللحمَ على أنفسهم، وأخذوا الشِّفَار ليقطعوا مذاكيرهم، لكي تنقطع الشهوة ويتفرَّغوا لعبادة ربهم. فأخبر بذلك النبيُّ فقال: ما أردتم؟ فقالوا: أردنا أن تنقطع الشهوة عنا، (١) ونتفرغ لعبادة ربنا، ونلهو عن النساء! فقال رسول الله : لم أومر بذلك، ولكني أمرت في ديني أن أتزوَّج النساء! فقالوا، نطيعُ رسول الله . فأنزل الله تعالى ذكره:"يا أيها الذين آمنوا لا تحرِّموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إنّ الله لا يحب المعتدين"، إلى قوله:"الذي أنتم به مؤمنون".


(١) في المطبوعة: "أن نقطع"، وأثبت ما في المخطوطة.

<<  <  ج: ص:  >  >>