للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

١١٧٦٦ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا جابر بن نوح قال، حدثنا الأعمش، عن خيثمة قال: لما قتل ابن آدم أخاه نَشِفت الأرض دمه، فلُعِنت فلم تَنْشَف الأرض دمًا بعدُ. (١)

* * *

قال أبو جعفر: فتأويل الكلام: فأثار الله للقاتل (٢) =إذ لم يدر ما يصنع بأخيه المقتول="غرابًا يبحث في الأرض"، يقول: يحفر في الأرض، فيثير ترابها="ليريه كيف يواري سوأة أخيه"، يقول: ليريه كيف يواري جيفةَ أخيه.

* * *

وقد يحتمل أن يكون عُنِيَ بـ"السوأة"، الفرج، غير أن الأغلب من معناه ما ذكرت من الجيفة، بذلك جاء تأويل أهل التأويل.

* * *

قال أبو جعفر: وفي ذلك محذوفٌ ترك ذكره، استغناء بدلالة ما ذكر منه، وهو:"فأراه بأن بحث في الأرض لغراب آخر ميتٍ فواراه فيها"، فقال القاتل أخاه حينئذ:"يا ويلتا أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب"، الذي وارى الغرابَ الآخر الميتَ="فأواري سوأة أخي"، فواراه حينئذ="فأصبح من النادمين"، على ما فرط منه، من معصية الله عز ذكره في قتله أخاه. (٣)

* * *

وكل ما ذكر الله ﷿ في هذه الآيات، مثلٌ ضربه الله عز ذكره لبني آدم، وحرَّض به المؤمنين من أصحاب رسول الله على استعمال العفوِ والصفح عن اليهود= الذين كانوا هموا بقتل النبي وقتلهم= من بني النضير، (٤) إذ أتوهم يستعينونهم في دية قتيلي عمرو بن أمية الضمري،


(١) "نشفت الأرض الماء تنشفه نشفًا" (على وزن: علم يعلم) : شربته.
(٢) انظر تفسير"بعث" فيما سلف ٢: ٨٤، ٨٥/٥: ٤٥٧.
(٣) في المخطوطة: "في قتله أخيه"، والصواب ما في المطبوعة، أو تكون: "في قتل أخيه".
(٤) السياق: " ... عن اليهود ... من بني النضير".

<<  <  ج: ص:  >  >>