ونحن أهل الحجيج، وعندنا منحر البدن، قال: أنتم خير. فأنزل الله فيه هذه الآية، وأنزل في الذين قالوا للنبي ﷺ ما قالوا:(إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ) .
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن بدر بن عثمان، عن عكرمة (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ) . قال: لما أوحي إلى النبي ﷺ قالت قريش: بَتِرَ محمد منا، فنزلت:(إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ) قال: الذي رماك بالبتر هو الأبتر.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبى عديّ، قال: أنبأنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما قَدِم كعب بن الأشرف مكة أتَوْه، فقالوا له: نحن أهل السقاية والسدانة، وأنت سيد أهل المدينة، فنحن خير أم هذا الصنبور المنبتر من قومه، يزعم أنه خير منا؟ قال: بل أنتم خير منه، فنزلت عليه:(إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ) قال: وأنزلت عليه: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ) ... إلى قوله (نَصِيرًا) .
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال: إن الله تعالى ذكره أخبر أن مُبغض رسول الله ﷺ هو الأقلّ الأذلّ، المنقطع عقبه، فذلك صفة كل من أبغضه من الناس، وإن كانت الآية نزلت في شخص بعينه.