فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إلى قوله: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا) قالت: وأيُّ رقبة لنا، والله ما يجد رقبة غيري، قال: (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) ، قالت: والله لولا أنه يشرب في اليوم ثلاث مرّات لذهب بصره، قال: (فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) ، قالت: من أين؟ ما هي إلا أكلة إلى مثلها، قال: فرعاه بشطر وَسْق ثلاثين صاعا، والوَسْق ستون صاعا، فقال: لِيُطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينا وَلِيُرَاجِعْكِ".

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ) ... إلى قوله: (فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا) ، وذلك أن خولة بنت الصامت امرأة من الأنصار ظاهر منها زوجها، فقال: أنت عليّ مثلُ ظهر أمي، فأتت رسول الله ﷺ فقالت: إن زوجي كان تزوّجني، وأنا أحَبّ (١) ، حتى إذا كبرتُ ودخلت في السنّ، قال: أنت عليّ مثل ظهر أمي، فتركني إلى غير أحد، فإن كنت تجد لي رُخصة يا رسول الله تنْعَشني وإياه بها فحدثني بها، فقال رسول الله ﷺ: ما أُمِرْتُ فِي شأْنِكِ بِشَيْءٍ حتى الآنَ، وَلَكِنْ ارْجِعي إلى بَيْتِكِ، فإنْ أُومَرْ بِشَيْءٍ لا أغْمِمْهُ عَلَيْكِ إنْ شَاءَ اللهُ، فرجعت إلى بيتها، وأنزل الله على رسوله ﷺ في الكتاب رخصتها ورخصة زوجها (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا) ... إلى قوله: (وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) ، فأرسل رسول الله ﷺ إلى زوجها؛ فلما أتاه، قال له رسول الله ﷺ: ما أرَدْتَ إلى يَمِينِكَ الَّتِي أقْسَمْتَ عَلَيْها؟ فقال: وهل لها كفَّارة؟ فقال له رسول الله ﷺ: هَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تُعْتِقَ رَقَبَهً؟ " قال: إذًا يذهب مالي كله، الرقبة غالية وأنا قليل المال، فقال له رسول الله ﷺ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَينِ؟ قال: لا والله، لولا أني آكل في اليوم


(١) الذي في الدر: وأنا أحب الناس إليه.

<<  <  ج: ص:  >  >>