للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فوعده الله مغانم كثيرة، فعجلت له خيبر، فقال المخلفون (ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ) وهي المغانم ليأخذوها، التي قال الله جلّ ثناؤه (إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا) وعرض عليهم قتال قوم أولي بأس شديد.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن رجل من أصحابه، عن مقسم قال: لما وعدهم الله أن يفتح عليهم خيبر، وكان الله قد وعدها من شهد الحديبية لم يعط أحدا غيرهم منها شيئا، فلما علم المنافقون أنها الغنيمة قالوا (ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ) يقول: ما وعدهم.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ) .... الآية، وهم الذين تخلفوا عن رسول الله من الحديبية. ذُكر لنا أن المشركين لما صدّوا رسول الله من الحديبية عن المسجد الحرام والهدي، قال المقداد: يا نبيّ الله، إنا والله لا نقول كالملأ من بني إسرائيل إذ قالوا لنبيهم (فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ) ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون; فلما سمع ذلك أصحاب نبيّ الله تبايعوا على ما قال; فلما رأى ذلك نبيّ الله صالح قريشا، ورجع من عامه ذلك".

وقال آخرون: بل عنى بقوله (يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ) إرادتهم الخروج مع نبيّ الله في غزوه، وقد قال الله (فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا) .

* ذكر من قال ذلك:

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ) ... الآية، قال الله ﷿ حين رجع من غزوه، (فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا) .... الآية يريدون أن يبدّلوا

<<  <  ج: ص:  >  >>