وبنحو الذي قلنا في قوله:(بِمَا كَسَبُوا) قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا) : أي بذنوب أهلها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا) قال: بذنوب أهلها.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله:(أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا) قال: يوبقهنّ بما كسبت أصحابهنّ.
وقوله:(وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ) يقول: ويصفح تعالى ذكره عن كثير من ذنوبكم فلا يعاقب عليها.
وقوله:(وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا) يقول جلّ ثناؤه: ويعلم الذين يخاصمون رسوله محمدا ﷺ من المشركين في آياته وعبره وأدلته على توحيده.
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة"وَيَعْلَمُ الَّذِينَ"رفعا على الاستئناف، كما قال في سورة براءة:(وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ) وقرأته قرّاء الكوفة والبصرة (وَيَعْلَمَ الَّذِينَ) نصبا كما قال في سورة آل عمران (وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) على الصرف; وكما قال النابغة:
(١) البيتان للنابغة الذبياني من مقطوعة يخاطب بها عصام بن شهبرة الجرمي حاجب النعمان، ويسأله عما بلغه من مرضه (مختار الشعر الجاهلي بشرح مصطفى السقا ص ١٩١) وقوله:" ربيع الناس" جعل النعمان بمنزلة الربيع في الحصب، لكثرة عطائه، وهو موضع الأمن من كل مخافة لمستجير وغيره، مثل الشهر الحرام. و" أجب الظهر": لا سنام له. ويجوز في الظهر: الرفع والنصب والجر يقول: نبقى بعده في شدة من العيش وسوء حال. وذناب الشيء: ذنبه. والشاهد في البيتين في قوله" ونأخذ" فإنه يجوز فيه الرفع على الاستئناف، والنصب بتقدير" أن"، والجزم بالعطف على يهلك (فرائد القلائد للعيني) . وقال الفراء في معاني القرآن (الروقة ٢٩٢) وقوله" ويعف عن كثير ويعلم الذين": مردودة على الجزم إلا أنه صرف (النصف على الصرف مذهب للفراء في العطف على المجزوم كما في الآية، وفي المفعول معه، وفي خبر المبتدأ إذا كان ظرفا) قال: والجزم إذا صرف عنه معطوفه نصب، كقول الشاعر:" فإن يهلك ... " البيتين. والرفع جائز في المنصوب على الصرف. وقد قرأ بذلك قوم، فرفعوا ويعلم الذين يجادلون. ومثله مما استؤنف فرفع:" ويتوب الله من بعد ذلك على من يشاء" في براءة. ولو جزم" ويعلم" جازم كان مصيبا. اهـ.