إذا علمت ذلك فاعلم أن القراء أجمعوا على المد للساكن (٣) اللازم- وهو ما لا يتحرك وصلا ولا وقفا، مشددا أو غيره- إذا كان بعد حرف المد مدّا مشبعا من غير إفراط قدرا واحدا (٤)، إلا ما ذكره ابن مهران حيث قال: والقراء مختلفون فى مقداره: فالمحققون يمدون قدر أربع ألفات، ومنهم من يمد قدر ثلاث ألفات، والحادرون قدر ألفين: إحداهما الألف التى بعد المتحرك، والثانية المدة التى أدخلت بين (٥) الساكنين لتعدل (٦). وظاهر [كلام](٧)«التجريد» أيضا تفاوت المراتب كالمتصل، والمحققون على خلافه.
وجه المد اللازم: ما تقرر فى التصريف أنه لا يجمع فى الوصل بين ساكنين، فإذا أدى الكلام إليه حرك أو حذف أو زيد فى المد ليقدر متحركا، وهذا من مواضع الزيادة، [وتحقيقه: أنها عرض زيد على الذات كالحركة؛ لأن الزيادة](٨) فصلت بينهما؛ لأنها مثل، والمثل لا يفصل بين مثله.
فإن قلت: فما قدره على رأى الجمهور؟
قلت: المحققون على أنه الإشباع، كما صرح به الناظم، والأكثرون على إطلاق تمكين المد فيه.
وقال بعضهم: هو دون ما مد للهمز، كما أشار إليه السخاوى بقوله:
والمدّ من قبل المسكّن دون ما ... قد مدّ للهمزات باستيقان
يعنى: دون أعلى المراتب وفوق التوسط، وبذلك يظهر أن فى قول الجعبرى: وهو يساوى أقل رتبه- نظرا، والرجوع للنقل أولى.
وفى جملة البيت على ما ادعاه نظر أيضا؛ لأن الممدود للهمزة (٩) عنده وعند شيخه الشاطبى له مرتبتان: عليا ودنيا، لا جائز أن يكون مراده دون أدنى ما مد للهمزات (١٠) اتفاقا؛ لعدم وجوده، فتعين أن يريد: دون أعلى، وهو صادق على الوسطى وفوقها، [و] لا جائز أن يحمل على الوسطى؛ لمخالفته لمذهب المحققين والأكثرين؛ وإلا لقال (١١)(مثل ما قد مد [للهمزات)، أى: مثل أدنى ما مد للهمزات؛ فتعين أن مراده: دون] (١٢)
(١) سقط فى م. (٢) فى م: والميت. (٣) فى م: الساكن. (٤) فى م، د: قولا، وفى ص: قدرا قولا. (٥) فى ز، ص: من. (٦) فى ص: فيعدل. (٧) زيادة من م. (٨) ما بين المعقوفين سقط فى م. (٩) فى م: الهمز، وفى د: للهمز. (١٠) فى ص: للهمزة. (١١) فى م: قيل. (١٢) ما بين المعقوفين سقط فى د.