فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَأَصْحَابهُ إِلَى بَدْرٍ، فَأَقَامَ بِهَا ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ يَنْتَظِرُ أَبَا سُفْيَانَ لِمِيعَادِهِ، فَأَتَاهُ مَخْشِيُّ بنُ عَمْرٍو الضَّمْرِيُّ -وَهُوَ الذِي كَانَ وَادَعَ الرَّسُولَ -صلى اللَّه عليه وسلم- عَلَى بَنِي ضَمْرَةَ في غَزْوَةِ وَدَّانٍ- فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! وَاللَّهِ إِنَّ كُنَّا قَدْ أُخْبِرْنَا أنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْكُمْ أَحَدٌ، فَمَا الذِي جَاءَ بِكَ إِلَى هَذَا المَوْسِمِ؟ أَجِئْتَ لِلِقَاءِ قُرَيْشٍ عَلَى هَذَا المَاءَ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "نَعَمْ، يَا أَخَا بَنِي ضَمْرَةَ، وَإِنْ شِئْتَ مَعَ ذَلِكَ رَدَدْنَا إِلَيْكَ مَا كَانَ بَيْنَنَا وبَيْنَكَ، ثُمَّ جَالَدْنَاكَ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وبَيْنَكَ".
فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ، مَا لَنَا بِذَلِكَ مِنْكَ مِنْ حَاجَةٍ.
وبَاعَ المُسْلِمُونَ في تِلْكَ المُدَّةِ مَا كَانَ مَعَهُمْ مِنَ التِّجَارَاتِ، فَرَبِحُوا، فَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ في السُّنَنِ الكُبْرَى بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: . . . كَانَ أَبُو سُفْيَانَ قَالَ لِلنَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: مَوْعِدُكُمْ مَوْسِمُ بَدْرٍ حَيْثُ قَتَلْتُمْ أَصْحَابَنَا، فَأَمَّا الجَبَانُ، فَرَجَعَ، وَأَمَّا الشُّجَاعُ، فَأَخَذَ أُهْبَةَ القِتَالِ وَالتِّجَارَةِ، فَلَمْ يَجِدُوا بِهِ أَحَدًا، وَتَسَوَّقُوا، فَاَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} (١)
* التَّحْقِيقُ في نُزُولِ آيَةٍ:
قُلْتُ: ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في الذِينَ خَرَجُوا مَعَ رَسُول
(١) سورة آل عمران آية (١٧٤) - والخبر أخرجه النسائي في السنن الكبرى - كتاب التفسير - باب سورة آل عمران - رقم الحديث (١١٠١٧).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.