الفصل الأول الأحرف السبعة وعلاقتها بالقراءات العشر المتواترة
[المبحث الأول روايات حديث نزول القرآن على سبعة أحرف]
نزل القرآن الكريم على سبعة أحرف كما ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلّى الله عليه وسلم وقبل إيراد الروايات، وبيان معناها، ينبغي بيان معنى الحرف، فإن الأحرف:
جمع حرف، والحرف من كل شىء طرفه وشفيره وحدّه، ومن الجبل أعلاه المحدد ... وواحد حروف التهجي والناقة الضامرة أو المهزولة أو العظيمة ومسيل الماء، ... وعند النحاة: ما جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل (١)، ومن معاني الحرف في اللغة: الوجه، كقوله تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ [الحج: ١١]، والمراد بالحرف هنا: الوجه، أي النعمة والخير، وإجابة السؤال والعافية، فإذا استقامت له الأحوال اطمأنّ وعبد الله، وإذا تغيرت عليه وامتحنه بالشدة والضر ترك العبادة (٢).
وقال الأزهري:«وكل كلمة تقرأ على وجوه من القرآن تسمى حرفا، يقرأ هذا في حرف ابن مسعود، أي: قراءة ابن مسعود»(٣).
ويرى الإمام أبو عمرو الداني (٤٤٤ هـ): أن الحرف يطلق على أمرين:
الأمر الأول: أن معنى الحرف الوجه من اللغات.
والأمر الثاني: أن معنى الحرف القراءة (٤).
(١) طاهر أحمد الزاوي، ترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح المنير وأساس البلاغة (١: ٥٣٧)، والرازي، مختار الصحاح ص ١٤٨. (٢) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري (٩: ٢٤). (٣) ابن منظور، لسان العرب (٤: ٨٨). (٤) د. عبد الصبور شاهين، تاريخ القرآن، ص ١٩٥، وما بعدها.