{مُقْرِنِينَ} يَعْنِي الابِلَ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ, {يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ} الْجَوَارِي يقول: جَعَلْتُمُوهُنَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا فَكَيْفَ تَحْكُمُونَ, {لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ} يَعْنُونَ الاوْثَانَ, يَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ {مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ} الاوْثَانُ إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ, {فِي عَقِبِهِ} وَلَدِهِ, {مُقْتَرِنِينَ} يَمْشُونَ مَعًا, {سَلَفًا} قَوْمُ فِرْعَوْنَ سَلَفَ كُفَّارِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ} , {وَمَثَلًا} عِبْرَةً, {يَصِدُّونَ} يَضِجُّونَ, {مُبْرِمُونَ} مُجْمِعُونَ, {أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ, وَقَالَ غَيْرُهُ: {إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ} الْعَرَبُ تَقُولُ نَحْنُ مِنْكَ الْبَرَاءُ وَالْخَلَاءُ, وَالْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمِيعُ في الْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ يُقَالَ فِيهِ بَرَاءٌ, لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ, وَلَوْ قَالَ بَرِيءٌ لَقِيلَ فِي الِاثْنَيْنِ بَرِيئَانِ وَفِي الْجَمِيعِ بَرِيئُونَ, وَقَرَأَ عَبْدُ الله: {إِنَّنِي بَرِيءٌ} بِالْيَاءِ, وَالزُّخْرُفُ الذَّهَبُ, مَلَائِكَةً يَخْلُفُونَ يَخْلُفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
وَقَالَ قَتَادَةُ: {مَثَلًا لِلاخِرِينَ} عِظَةً, وَقَالَ غَيْرُهُ: {مُقْرِنِينَ} ضَابِطِينَ, يُقَالَ فُلَانٌ مُقْرِنٌ لِفُلَانٍ (١) ضَابِطٌ لَهُ, وَالاكْوَابُ الابَارِيقُ الَّتِي لَا خَرَاطِيمَ لَهَا, {أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} أَيْ مَا كَانَ فَأَنَا أَوَّلُ الانِفِينَ, وَهُمَا لُغَتَانِ رَجُلٌ عَابِدٌ وَعَبِدٌ, وَقَرَأَ عَبْدُ الله: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ، وَيُقولُ: {أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} الْجَاحِدِينَ مِنْ عَبَدَ يَعْبُدُ (٢) , {أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ} وَالله لَوْ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ رُفِعَ حَيْثُ رَدَّهُ أَوَائِلُ هَذِهِ الامَّةِ لَهَلَكُوا {فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ} عُقُوبَةُ الاوَّلِينَ, {جُزْءًا} عِدْلًا.
(١) سقط من النسخة لانتقَالَ نظر الناسخ.(٢) هكذا ضبطه في النسخة.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute