قَالَ الْبُخَارِيُّ: حَدَّثَنِيهِ يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ: نا عُبَيْدُ الله بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أبِي أُنَيْسَةَ عَنْ الْمِنْهَالِ بِهَذَا (١).
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: {لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} مَحْسُوبٍ, {أَقْوَاتَهَا} أَرْزَاقَهَا, {فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا} مِمَّا أَمَرَ بِهِ, {نَحِسَاتٍ} مَشَائِمَ, {وَقَيَّضْنَا لَهُمْ} قَرَنَّا, {تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ} عِنْدَ الْمَوْتِ, {اهْتَزَّتْ} بِالنَّبَاتِ, {وَرَبَتْ} ارْتَفَعَتْ, {مِنْ أَكْمَامِهَا} حِينَ تَطْلُعُ, {لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي} أَيْ بِعَمَلِي أَنَا مَحْقُوقٌ بِهَذَا, وَقَالَ غَيْرُهُ: {سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} قَدَّرَهَا سَوَاءً, {فَهَدَيْنَاهُمْ} دَلَلْنَاهُمْ عَلَى الْخَيْرِ وَالشَّرِّ, كَقَوْلِهِ {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} كَقَوْلِهِ {هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ} , وَالْهُدَى الَّذِي هُوَ الارْشَادُ بِمَنْزِلَةِ أَسْعَدْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} , {يُوزَعُونَ} يُكَفُّونَ, {مِنْ أَكْمَامِهَا} قِشْرُ الْكُفُرَّى الْكُمُّ واحد,
(١) هكذا أخر البخاري الإسناد بعد المتن، والعادة فِي كِتَابِه تقديم الإسناد، أما هنا فقد علق الحديث عن المنهال ثم ساق إسناده إليه، والمنهال من رجال البخاري أخرج له فِي بَابِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا) حديثا من طريق عُثْمَانِ بْنِ أبِي شَيْبَةَ نا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ الْمِنْهَالِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ: " إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ، أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ، وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ"وذكره متابعة فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنْ الْمُثْلَةِ وَالْمَصْبُورَةِ وَالْمُجَثَّمَةِ، قَالَ بعد سوق حديث ابن عمر: تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ عَنْ شُعْبَةَ نا الْمِنْهَالُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ مَثَّلَ بِالْحَيَوَانِ.فهو على شرطه في الرجال إلا انه في هذا الموضع أخرجه بهذه الصورة، فقَالَ الحافظ (٨/ ٥٥٩): وَفِي مُغَايَرَة الْبُخَارِيّ سِيَاق الاسْنَاد عَنْ تَرْتِيبه الْمَعْهُود إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى شَرْطه وَإِنْ صَارَتْ صُورَته صُورَة الْمَوْصُول، وَقَدْ صَرَّحَ اِبْن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه بِهَذَا الِاصْطِلَاح وَأَنَّ مَا يُورِدُهُ بِهَذِهِ الْكَيْفِيَّة لَيْسَ عَلَى شَرْط صَحِيحه وَخَرَجَ عَلَى مَنْ يُغَيِّرُ هَذِهِ الصِّيغَة الْمُصْطَلَح عَلَيْهَا إِذَا أَخْرَجَ مِنْهُ شَيْئًا عَلَى هَذِهِ الْكَيْفِيَّة.وينظر في هذا الموضوع ما كتبه الشيخ محمد عوامة في مقدمة تحقيق المصنف لابن أبِي شيبة في مبحث بعنوان من مصطلحات ابن خزيمة في الصحيح ١/ ١٢٢.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute