بَاب مَنَاقِبِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ
[٢٢٣٩] (٣٦٨٣) خ نا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الله, نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ, عَنْ صَالِحٍ, عَنْ ابْنُ شِهَابٍ, عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ, عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبِي وَقَّاصٍ, عَنْ أَبِيهِ قَالَ: اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ نِسْوَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ عَلَى صَوْتِهِ، فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قُمْنَ فَبَادَرْنَ الْحِجَابَ، فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَخَلَ عُمَرُ وَرَسُولُ الله يَضْحَكُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَضْحَكَ الله سِنَّكَ يَا رَسُولَ الله، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّائي كُنَّ عِنْدِي فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ»، فَقَالَ عُمَرُ: فَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ يَهَبْنَ يَا رَسُولَ الله، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: يَا عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْنَ: نَعَمْ، أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِيه (١) يَا ابْنَ الْخَطَّابِ, وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا قَطُّ إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ».
(١) هكذا وقع في النسخة، وفي غيرها إِيهًا، وهو الأليق، قَالَ الحافظ: قَالَ أَهْل اللُّغَة " إِيهًا " بِالْفَتْحِ وَالتَّنْوِين مَعْنَاهَا لَا تَبْتَدِئنَا بِحَدِيثٍ، وَبِغَيْرِ تَنْوِينَ كُفَّ مِنْ حَدِيث عَهِدْنَاهُ، وَ " إِيهٍ " بِالْكَسْرِ وَالتَّنْوِين مَعْنَاهَا حَدِّثْنَا مَا شِئْت، وَبِغَيْرِ التَّنْوِين زِدْنَا مِمَّا حَدَّثْتنَا.وَوَقَعَ فِي رِوَايَتنَا بِالنَّصْبِ وَالتَّنْوِين، وَحَكَى اِبْن التِّين أَنَّهُ وَقَعَ لَهُ بِغَيْرِ تَنْوِين وَقَالَ: مَعْنَاهُ كُفَّ عَنْ لَوْمهنَّ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْأَمْر بِتَوْقِيرِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَطْلُوب لِذَاتِهِ تُحْمَد الزِّيَادَة مِنْهُ، فَكَأَنَّ قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِيه " اِسْتِزَادَة مِنْهُ فِي طَلَب تَوْقِيره وَتَعْظِيم جَانِبه، وَلِذَلِكَ عَقَّبَهُ بِقَوْلِهِ " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِلَخْ " فَإِنَّهُ يُشْعِر بِأَنَّهُ رَضِيَ مَقَالَته وَحَمِدَ فِعَاله، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.قلت: وفي المشارق تفصيل آخر فانظره للاستزادة.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute