= وجه الدلالة: قوله -صلى الله عليه وسلم-: "من" فهي من صيغ العموم، فتشمل الرجال والنساء في التنبيه بالتسبيح في الصلاة. ولذا قال خليل -وهو من المالكية-: ولا يصفقن، أي النساء في صلاتهن لحاجة (١).
وقد أجاب أصحاب القول الثاني عن حديث:"التصفيق للنساء"، فقالوا: هو من شأنهن في غير الصلاة، وهو على جهة الذم له، ولا ينبغي فعله في الصلاة لرجل ولا امرأة (٢).
مناقشة الجمهور لأدلة المخالفين وتأويلاتهم
١ - رد الجمهور على استدلال أصحاب القول الثاني بحديث:"من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان الله" بأن دلالة العموم لفظية ووضعية، ودلالة المفهوم من لوازم اللفظ عند الأكثرين، وقد قال في الحديث:"التسبيح للرجال والتصفيق للنساء"، فكأنه قال: لا تسبيح إلا للرجال، ولا تصفيق إلا للنساء، وكأنه قدم المفهوم على العموم للعمل بالدليلين، لأن في إعمال العموم إبطالًا للمفهوم، ولا يقال إن قوله:"للرجال" من باب اللقب، بل نقول: هو من باب الصفة لأنه في معنى الذكور البالغين" (٣).
إضافة إلى أن الأحاديث قد دلَّت بمنطوقها على تخصيص كل من المرأة والرجل بما شرع له.
٢ - تعقب أصحاب القول الأول تأويل القول الثاني لحديث: "التصفيق للنساء" برواية حماد بن زيد عن أبي حازم في الأحكام: "فليسبح الرجال ولتصفق النساء" حيث ورد بصيغة الأمر، وهذا نص يدفع ما تأوله أهل هذه المقالة (٤).=
(١) الموسوعة الفقهية ١٢/ ٧٩. (٢) فتح الباري ٣/ ٩٣، باب (التصفيق للنساء). (٣) فتح الباري ٣/ ٩١، باب (ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال). (٤) فتح الباري ٣/ ٩٣، باب (التصفيق للنساء).