وَفي روَاية (النوادر)(٢) قَالَ: مَن كَانَ منهُم أفتَى في زَمَنِ الصحابَة، وَسَوغوا لَهُ الاجتهاد: كشريح (٣) وَمسرُوق بن الأجدع (٤) وَالحسن فأنا أقلدهم (٥)، فإن لم يَجد (٦) إجمَاع مِن بعدهم، وَكَانَ فيه اتفاقٌ بَيْنَ أصحَابنا: أبي حَنِيفة وَأبي يُوسُف وَمُحمد، يَأخذ بِقَولِهم وَلا يَسعهُ أن يخالِفهُم بِدَايةً؛ لأن الحَق لا يعدوهم (٧)، فإن أبَا (٨) يُوسُف كَانَ صَاحِب حَدِيث، حَتى يروى أنه قَالَ:((أحفظ عِشرينَ ألف حَدِيث مِن المنسُوخ)) (٩) فمَا ظنَكَ مِن الناسخ؟ وَكانَ
(١) السرخسي، المبسوط: ١١/ ٣؛ ابن أمير حاج، التقرير والتحبير: ٢/ ٤١٥. (٢) هي نوادر الفتاوى لأبي سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني ثم البغدادي الحنفي، وفاته بعد سنة ٢٠٠هـ. إيضاح المكنون: ٢/ ٦٨١. (٣) في كلا النسختين (شريح). (٤) أبو عائشة مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية الوادعي الهمداني الكوفي، الإمام القدوة، عداده في كبار التابعين والذين اسلموا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفاته سنة ٦٣هـ. سير أعلام النبلاء: ٤/ ٦٣؛ تهذيب التهذيب: ٩/ ٤١٦. (٥) في (د): (نقلدهم). (٦) في (د): (يجدوا). (٧) في (د): (يعدهم). (٨) في (د): (أبي). (٩) لم أجد هذه الرواية فيما وقع تحت يدي من مصادر، ولكن روي عن الإمام أحمد أنه قال: أول ما كتبت الحديث اختلفت إلى أبي يوسف، كان أميل إلى المحدثين من أبي حنيفة ومحمد، وقال يحيى بن معين: ما رأيت في أصحاب الرأي أثبت في الحديث ولا أحفظ ولا أصح رواية من أبي يوسف. سير أعلام النبلاء: ٨/ ٥٣٧.